تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

بيان :

نستظهر من هذه النصوص أن كلّ آباء النبيّ والولي أنبياء من لدن آدم عليه السّلام إلى والد النبي عبد اللّه ، ووالد الإمام عليه السّلام لاتحاد نور النبيّ والوصيّ ، هذا مضافا إلى أن تسلسل أنوار رسول اللّه وعترته في أصلاب النبيين دلالة القدرة الإلهية على الإعجاز حيث شاءت حكمته أن لا يكون صلب غير معصوم محيطا بنطفة معصوم .

إن قيل : لا ملازمة بين النبيّ والوليّ

، فحيث إن نبوة آباء النبيّ ثبتت بقوله : من نبيّ إلى نبيّ حتى أخرجك نبيّا ، إلا أن نبوة أبي طالب تحتاج إلى دليل !

قلنا : إن الحكم بنبوته « 1 » يستند إلى قرائن أخر منها :

1 -

[ وجود ملازمة بين النبوة والوصاية والخلافة الإلهية ]

ما رواه الصدوق : من أن عبد المطلب كان حجة ، وأبو طالب كان وصيّه . والوصاية وإن كانت أعم من النبوة ، إذ قد يكون الوصي نبيّا كما في أوصياء الأنبياء وقد يكون غير نبيّ كالعلماء الأتقياء وأمثالهم ، لكن لمّا ثبت نبوة عبد المطلب بما تقدم ، ثبتت نبوة أبي طالب للملازمة بين النبوة والوصاية ، إذ إن كل الأنبياء كانوا يوصون إلى أنبياء مثلهم ، لذا أطلق عليهم تسمية « الوصي » تمييزا لهم عن غيرهم ممن قد يدّعي النيابة عن الأنبياء في مواريثهم وما جاءوا به من عند اللّه تعالى .

[ آباء الرسول والأئمة عليهم السّلام أنبياء أو صدّيقون ]

وعليه ، فحيث يوجد مائة وأربع وعشرون ألف نبيّ ، يوجد مثلهم مائة وأربع وعشرون ألف وصي ، وهؤلاء الأوصياء - في نفس الوقت - أنبياء يوحى إليهم كما كان يوحى لمن أوصى لهم . فهارون وصي موسى وكذا يوشع بن نون ، فهل يتصوّر
هامش
( 1 ) دائما نقصد من النبوة ، النبوة التسديدية وهي عبارة عن إيحاءات ربانية لأبي طالب وآبائه الميامين عليهم السّلام ، أما النبوة التشريعية فهي مخصوصة بأصحاب الشرائع المقدّسة فقط ، وقد فصّلنا ذلك في تعاليقنا على مراجعات العلّامة المحقّق الكبير السيّد عبد الحسين شرف الدين ( قدّس سرّه ) فليراجع .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 369 | مقاتل ابن عطية