د - من كان قادرا على إخراج أبي طالب من الدرك الأسفل إلى الضحضاح ، هو قادر على إخراجه أيضا من الضحضاح ، وإخراجه من الدرك الأسفل يعتبر شفاعة ، فلما لا يكمل لعمّه هذه الشفاعة فيخرجه من أصل الجحيم ؟
الشبهة الثانية : [ لأستغفرنّ لك ما لم أنّه عنك ]
ما رواه البخاري ومسلم عن ابن المسيب عن أبيه قال : حضرت أبا طالب الوفاة ، أتى إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان عنده أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية ، فقال له النبيّ : يا عم قل لا إله إلا اللّه أحاج لك بها عند اللّه ، فالتفت أبو جهل وعبد اللّه بن أبي أمية إلى أبي طالب وقالوا : أتريد أن تصبو عن دين أبيك عبد المطلب ؟ وكرّر النبيّ قوله ، إلّا أن أبا جهل وعبد اللّه منعاه من ذلك ، وكان آخر ما قاله أبو طالب :
على دين عبد المطلب ، وامتنع عن قول : لا إله إلا اللّه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : واللّه لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك ، فأنزل اللّه تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 1 » .
وأنزل اللّه في أبي طالب :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 2 » .
والجواب :
1 - [ روايات مدسوسة ]
إن المسيب الناقل للرواية متهم ببغض الإمام عليّ عليه السّلام كما نصّ عليه البعض « 3 » ، فالرواية مضافا إلى ذلك من المراسيل ، ولا حجيّة فيها ، فهي من دسائس بني أمية .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 113 .
( 2 ) سورة القصص : 56 ، والرواية أخرجها البخاري في الصحيح من كتاب التفسير في القصص ج 7 / 184 .
( 3 ) الغارات للثقفي ج 2 / 569 .