تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وصدق الرسول إذ يقول : « من عمل بالمقائيس فقد هلك وأهلك . . » « 1 » وقال تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 2 » .

2 - قد دلت القرائن والشواهد على بطلان ما ذكر :

[ القرينة الأولى ]

أ - كان بمقدور الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أن يرفض طلب عمر للزواج من أم كلثوم رضي اللّه عنها بحجة أن ابنته كارهة له ، والإكراه على الزواج مبطل له ، ولا يجوز في شريعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يمكن لعمر أن يصرّ حينئذ على الزواج منها ، لأنه لو فعل لكان ذلك حجة للإمام عليه السّلام على عمر بن الخطّاب أمام جموع المسلمين ، ولا يمكن لعمر - لو فعل الإمام عليه السّلام ما قلنا - أن يخالف إرادة اللّه ورسوله - ظاهرا - أمام المسلمين .

[ القرينة الثانية ]

ب - كما أن أمّ كلثوم بنت أبي بكر رفضت الزواج من عمر ، وكذا غيرها ، كان يمكن لأمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين أن ترفض ويحتج حينئذ والدها على عمر بذلك ، ولمّا ذلك لم يحصل علمنا أن القضية لفّقها بنو أمية ، لينسبوا فضيلة مصاهرة عمر للإمام عليّ عليه السّلام ، فيحرفوا وجهة الخلاف بينه وبينه عليه السّلام ، حتى لا يقال أن عمر غصب الخلافة ، ولو كان الإمام غاضبا عليه كيف يزوّجه ابنته ؟ قال ابن الأثير : « وخطب أم كلثوم ابنة أبي بكر الصدّيق إلى عائشة ، فقالت أمّ كلثوم : لا حاجة لي فيه ، إنه خشن العيش شديد على النساء ، فأرسلت عائشة إلى عمرو ابن العاص ، فقال : أنا أكفيك ، فأتى عمر فقال : بلغني خبر أعيذك باللّه منه ، قال : ما هو ؟ قال : خطبت أمّ كلثوم بنت أبي بكر ؟ قال : نعم ، أفرغبت بي عنها أم رغبت بها عني ؟ قال : ولا واحدة ، ولكنّها حدثة نشأت تحت كنف أمير المؤمنين في لين ورفق ، وفيك غلظة ، ونحن نهابك وما نقدر أن نردّك عن خلق من أخلاقك ، فكيف
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 / 43 ح 9 . ( 2 ) سورة يونس : 39 .