تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يغلوا فيهم ، فالمعنى : غصبناه ظاهرا وبزعم الناس أن صحّت تلك القصة « 1 » .

استنكار وردّ :

استنكر السيّد علي الميلاني في كرّاسة له على مفاد هذا الخبر بحجة أن الناس لا يصدّقون بها فقال : « يشتمل - أي الحديث المذكور - على ما لا نصدّق به ، أو لا يصدّق به كثير من الناس ، وذلك أن المرأة التي تزوّج بها عمر كانت من الجنّ ، ولمّا خطب عمر أمّ كلثوم ، أرسل اللّه سبحانه جنيّة وسلّمت إلى عمر ، وهذه الأشياء لا يصدّق بها كثير من الناس على الأقل » « 2 » . يرد عليه : أولا : لم يأتنا صاحب الاستنكار بحجة على نفيه حتى نسلّم به مذعنين ، وعدم تصديقه له ، وكذا عدم تصديق الكثير من الناس بمفاده ، واستبعادهم له ، لا يصلح دليلا على النفي ، ومتى كان الاستبعاد الاعتباري الناتج عن ضعف الإيمان دليلا عند المتشرعة حتّى يتمسّك به صاحب الدعوى ؟ ! ولو كان الاستبعاد دليلا على المدّعى لاستلزم ذلك طرح الكثير من الكرامات والمعاجز التي جرت على أياديهم الطاهرة ، ومتى كان استبعاد الأكثرية ميزانا ومناطا لقبول الأخبار والتسليم بالكرامات ؟ وهل يستبعد المستنكر المذكور ولايتهم التكوينية التي دلت عليها الآيات والأخبار ؟ وإذا كان الجنّ مسخّرا لسليمان عليه السّلام فلم لا يسخّر لمولى الثقلين عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيّد الخلق أجمعين ؟ ! ثانيا : وهل خرج العلّامة الشيخ محمّد باقر المجلسي والصفّار والراوندي ومن حذا حذوهم عن طور العقل لمّا رووا هذا الخبر وأذعنوا بفحواه ؟ بل إن المجلسي أعلى اللّه مقامه جعل خبر الجنيّة معارضا للخبرين المتقدمين ، ولولا صحة اعتقاده به لما جعله معارضا لهما .
هامش
( 1 ) مرآة العقول ج 20 / 42 وفي البحار ج 42 / 107 جاء فيه : « ولم يكن يتمّ به الاحتجاج على المخالفين » . ( 2 ) تزويج أم كلثوم من عمر ص 27 ط / مركز الأبحاث العقائدية - قم .