والجواب [ عن الخبرين الدالين على التزويج ] :
1 - ورد في بعض الأخبار ما ينافي الخبرين المتقدمين
، مثل ما رواه القطب الراوندي « 1 » عن الصفّار بإسناده إلى عمر بن أذينة ، قال : قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
إنّ الناس يحتجون علينا ويقولون : إن أمير المؤمنين عليه السّلام زوّج فلانا - أي عمر - ابنته أم كلثوم وكان متّكئا فجلس ، وقال : أيقولون ذلك ؟
إن قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل ، سبحان اللّه ما كان يقدر أمير المؤمنين عليه السّلام أن يحول بينه وبينها فينقذها ، كذبوا ولم يكن ما قالوا ، إنّ فلانا خطب إلى عليّ عليه السّلام بنته أمّ كلثوم فأبى عليّ عليه السّلام ، فقال للعبّاس : واللّه لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية وزمزم ، فأتى العبّاس عليّا فكلّمه فأبى عليه فألحّ العبّاس فلمّا رأى أمير المؤمنين مشقّة كلام الرجل على العبّاس ، وأنه سيفعل بالسقاية ما قال ، أرسل أمير المؤمنين إلى جنّية من أهل نجران يهوديّة يقال لها سحيقة بنت جريريّة فأمرها فتمثّلت في مثال أم كلثوم ، وحجبت الأبصار عن أمّ كلثوم وبعث بها إلى الرجل ، فلم تزل عنده حتّى أنه استراب بها يوما ، فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل ، وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران ، وأظهر أمير المؤمنين عليه السّلام أم كلثوم « 2 » .
قال الشيخ المجلسي :
« هذان الخبران لا يدلّان على وقوع تزويج أم كلثوم رضي اللّه عنها من عمر ضرورة وتقية وورد في بعض الأخبار ما ينافيه - ثم استشهد بما رواه عن القطب الراوندي - إلى أن قال : ولا تنافي بينها وبين سائر الأخبار لأنها قصة مخفيّة اطلعوا عليها خواصهم ، ولم يكن يهتمّ به ، لا لاحتجاج على المخالفين ، بل ربّما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضا لئلا تقبله عقولهم ، ولئلا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 42 / 88 ح 16 نقلا عن الخرائج للراوندي .
( 2 ) مرآة العقول ج 20 / 42 كتاب النكاح .