زوجنيها ، فزوّجه إياها ، فأتاها عمر فدخل عليها فعاركها حتى غلبها على نفسها . . فلما فرغ قال :
أف أف أف ثم خرج من عندها وتركها لا يأتيها فأرسلت إليه مولاة لها أن تعال فإني سأتهيأ لك « 1 » .
* فإذا جاز لهؤلاء النسوة أن يرفضن عمر لخشونته ورعونته ، ويبدين رأيهن فيه ، فتعبر عنه بنت أبي بكر أم كلثوم بأنه خشن العيش ، شديد على النساء ، جاز أيضا لابنة أمير المؤمنين عليه السّلام أن تستشار وتبدي رأيها ، لا سيّما وأن الأمير عليه السّلام لم يكن موافقا على مثل هذا الزواج ، فكان إبداء رأيها فرصة سانحة له عليه السّلام للتملّص من طلب عمر . فرفضها رضي اللّه عنها كاللاواتي رفضنه ، فما بال الخليفة يفرض سلطته على الإمام عليه السّلام ليزوّجه ابنته قهرا ، ولا يفرضه على غيره ، مع أن مدينة علم رسول اللّه لا تخفى عليه خافية ، كيف وهو المحنّك المدرّب ؟ لا أظن أن تنطلي هكذا أمور على مولى الثّقلين وباب حطة وقاضي الأمة والعروة الوثقى ؟
فإذا لم يكن الإمام عليه السّلام راضيا - حسبما جاء في الأخبار - ولا ابنته كذلك ، فما هو وجه الصحة في إيكاله الأمر إلى العبّاس بن عبد المطلب ؟ وهل يصحّح الوكيل عدم الرضا عند الموكّل ؟ وهل عدم الرضا بالزواج يحتاج إلى توكيل لإمضاء الزواج ؟ ! لا أظن عاقلا يصدّق ذلك .
[ القرينة الثالثة ]
ت - الاضطراب والاختلاف في الأحاديث ، وهذا الاختلاف مما يبطل الحديث ، من أجل هذا أنكر الشيخ المفيد رحمه اللّه تعالى أصل هذا الزواج ، فقال : ( إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السّلام ابنته من عمر غير ثابت ، وطريقه من الزبير بن بكار ، ولم يكن موثوقا به في النقل ، وكان متّهما فيما يذكره ، وكان يبغض أمير المؤمنين عليه السّلام ، وغير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم . وإنما نشر الحديث إثبات أبي محمّد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه ،
هامش
( 1 ) كنز العمال للمتقي الهندي ج 13 / 633 .