هذا مضافا إلى أنه لو دار الأمر بين الأخذ بالخبر المذكور وبين الظنون والاستحسانات الشخصية ، وجب حينئذ تقديم الخبر على المظنونات ما دام لا يخالف - أي الخبر المذكور - أحكام العقل والكتاب المجيد ، فعدم التصديق بالخبر يستلزم إنكار المعجزة أو الكرامة ولو بنسبة ضئيلة تجره إلى أعلى منها ، وهذا بدوره مؤشر خطير يترتب عليه طرح الكثير من المفاهيم الغيبيّة التي جاء بها الأولياء والأنبياء عليهم السّلام مما يعني إلغاء المئات من النصوص المبثوثة في أسفارنا ومصادرنا التاريخية ، ولا يوافق على هذا إلّا مغرض أو ضعيف الإيمان بكرامات أولياء اللّه تعالى .
وصدق صاحب البحار حينما قال : « إنّها قصة مخفيّة اطّلعوا عليها خواصهم لئلا تقبله عقولهم ولئلا يغلوا فيهم » .
وفي موثقة أبي عبيدة الحذّاء قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : واللّه إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنّا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفّر من دان به وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا » « 1 » .
وفي معتبرة عمّار بن مروان عن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : قال رسول اللّه إن حديث آل محمّد صعب مستصعب لا يؤمن به إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان ، فما ورد عليكم من حديث آل محمّد فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه ، وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى اللّه وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمّد وإنّما الهالك أن يحدّث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول : واللّه ما كان هذا ، واللّه ما كان هذا ، والإنكار هو الكفر « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 2 / 223 .
( 2 ) أصول الكافي ج 1 / 401 ح 1 .