وثاقة الراوي وكون الخبر موثوقا بالصدور ، بل ربما يكون الراوي ثقة ، ولكنّ القرائن والإمارات تشهد على عدم صدور الخبر من الإمام عليه السّلام وأن الثقة قد التبس عليه الأمر ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأن المناط هو كون الخبر موثوق الصدور ، إذ عندئذ تكون وثاقة الراوي من إحدى الإمارات على كون الخبر موثوق الصدور ، ولا تنحصر الحجية بخبر الثقة ، بل لو لم يحرز وثاقة الراوي ودلت القرائن على صدق الخبر وصحته يجوز الأخذ به ، وهذا غير بعيد بالنظر إلى سيرة العقلاء على الأخذ بالخبر الموثوق الصدور وإن لم تحرز وثاقة المخبر ، لأن وثاقة المخبر طريق إلى إحراز صدق الخبر .
وعليه ، لا نعوّل على صحة السند ما دامت هناك قرائن تثبت عكس فحواه ، ومن هذا القبيل ما ورد من أن أمير المؤمنين زوّج ابنته أم كلثوم لعمر
فقد ورد في مصادرنا خبران حسنان سندا ، قد أوردهما ثقة الإسلام الكليني في الكافي باب تزويج أم كلثوم هما :
1 - روى حمّاد عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في تزويج أم كلثوم فقال : إن ذلك فرج غصبناه « 1 » .
2 - روى محمد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا خطب إليه ، قال له أمير المؤمنين إنها صبيّة ، قال : نلقي العبّاس فقال له :
ما لي أبي بأس ؟
قال : وما ذاك ؟ قال : خطبت إلى ابن أخيك فردّني أما واللّه لأعوّرنّ زمزم ، ولا أدع لكم مكرمة إلّا هدمتها ولأقيمن عليه شاهدين بأنه سرق ولأقطعنّ يمينه ، فأتاه العبّاس فأخبره وسأله أن يجعل الأمر إليه فجعله إليه « 2 » .
هامش
( 1 ) فروع الكافي ج 5 / 346 ح 1 .
( 2 ) فروع الكافي ج 5 / 346 ح 2 ، رواهما زرارة عن الإمام الصادق عليه السّلام ، والطريق إليه هشام بن سالم .