تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إذن ، ربما يكون إصرار الآخرين على بنوة رقية وأم كلثوم وزينب لرسول اللّه وإرسال ذلك إرسال المسلمات من دون أي تحقيق أو تمحيص ، رغم وجود ما يقتضي التأمل والاحتياط ، ربما يكون ذلك راجعا إلى الحرص على إيجاد منافسين لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في فضائله الخارجية ، لذا نجد العامة قد أطلقوا على عثمان لقب « ذي النورين » ولم يطلقوه على سيّدة النساء فاطمة مع اعترافهم بأنها أفضل من رقية وأم كلثوم وزينب بل وخديجة أمها عليها السّلام . فلم لم يطلقوا على الإمام عليّ عليه السّلام لقب « ذي النور » كما فعلوا بعثمان ؟ ! إنّا لا نشك أن وراء تلك النسبة أصابع سياسية اختلقت تلك المنقبة كما اختلقوا منقبة أخرى لعمر بن الخطاب حيث أضافوا على سجل مناقبه زواجه من أم كلثوم بنت أمير المؤمنين علي عليه السّلام .

* شبهة زواج عمر من أم كلثوم

من المسائل التي انتشر صيتها كسابقتها ، زواج عمر بن الخطّاب من ابنة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، وربّ مشهور لا أصل له ، ونحن نشك بصدور هذا الزواج ، لا سيّما أن الأخبار تشير إلى أن زواجه منها كان قهرا عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، من هنا نستنكر كما استنكر من قبلنا أمثال المفيد وغيره ما نسب إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بشأن هذا الزواج المفتعل ، ونحن لا نطمئن إلى خصوص خبر الثقة لوحده من دون الرجوع إلى القرائن والشواهد التي تثبت فحواه ، وذلك لكثرة الدّس الموجود بين رواياتهم الصحيحة الصادرة عنهم عليهم السّلام ، لا سيّما وأن بني أمية ركّبوا الأسانيد على المتون ، من هنا ورد عنهم عليهم السّلام : « أعرضوا أخبارنا على كتاب اللّه ، فإن لم تجدوا شاهدا من كتاب اللّه فأعرضوه على أخبار العامة ، فما وافقها فاضربوا به عرض الجدار » . لذا ، فإن خبر الثقة لوحده غير كاف للأخذ به ، بل لا بدّ من عرضه على الكتاب وأخبار العامة ، وما نميل إليه هو الأخذ بالخبر الموثوق صدوره عن المعصوم عليه السّلام لا خصوص خبر الثقة للنكتة التي ذكرتها ، ولأنه لا ملازمة بين
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 217 | مقاتل ابن عطية