تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يا عثمان ! هذا جبريل يخبرني أن اللّه قد زوّجك أم كلثوم بمثل صداق رقية على مثل مصاحبتها « 1 » . وكما في رواية عن أبي هريرة قال : « دخلت على عقبة ، فأخبرته : أن رسول اللّه كان عندها آنفا ، وسألها كيف تجد عثمان ؟ فقالت : بخير ، قال : أكرميه فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا » « 2 » . ليت شعري ! كيف يصف النبيّ عثمان بهذه الأوصاف التي قل نظيرها في البشر ، ثم في نفس الوقت يحرّم عليه الدخول في قبر رقية ، لأنه رفث جارية في نفس ليلة وفاتها « 3 » ؟ أوليس عثمان هو الذي قتل رقية « 4 » ؟ وهل من الأخلاق النبوية أن يختلي عثمان بجارية ليلة وفاة حليلته ومعقد شرفه بصهر رسول اللّه ، حتى ولو كانت مقارفة النساء على الوجه المحلّل فهي من منافيات المروءة ومن لوازم الفظاظة والغلظة ، فأي إنسان تحبّذ له نفسه التمتع بالجواري في أعظم ليلة عليه هي ليلة تصرّم مجده ، وانقطاع فخره وانفصام عرى شرفه ، فكيف هان ذلك على الخليفة عثمان ؟ ! وحيث إن رسول اللّه منع عثمان من النزول في قبر رقيّة وكان أحقّ الناس بذلك لأنه كان بعلها ، وسكت عثمان ولم يقل أنا عندما قال النبيّ : « أيكم لم يقارف الليلة أهله » لأن عثمان كان قد قارف ليلة ماتت رقية بعض نساءه ولم يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المقارفة ، فحرم بذلك ما كان حقا له وكان أولى من أبي طلحة وغيره ممن نزل في قبرها ليدفنها ، حسبما ادّعى العامة « 5 » ، وإن كنّا نشك بصحة ذلك ، إذ كيف يسمح النبيّ لرجل أجنبي أن يلامس جسد امرأة مسلمة حتى ولو كان من وراء الثوب ، فلم لم ينزل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قبرها ما دامت رقية هي ابنته ؟ !
هامش
( 1 ) الغدير ج 8 / 234 نقلا عن تاريخ ابن كثير . ( 2 ) مستدرك الحاكم ج 4 / 48 ، ومجمع الزوائد ج 9 / 81 . ( 3 ) الغدير ج 8 / 231 نقلا عن صحيح البخاري باب : يعذّب الميت ببكاء أهله . ( 4 ) بحار الأنوار ج 22 / 160 ، ح 22 نقلا عن فروع الكافي . ( 5 ) الغدير ج 8 / 232 نقلا عن البخاري وابن سعد في الطبقات والبيهقي في السنن إلخ . .