هنا أمران وأمّا دعواه - كغيره ممن تبعه عليها - من أن رقية وزينب تزوّجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص ، فلا تكون صحيحة إلّا بعد التسليم بأمرين :
1 - أن تينك الفتاتين قد تزوجتا بذينك الكافرين .
2 - التسليم بكونهنّ ابنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أما الأمر الأول [ إثبات أن تينك الفتاتين قد تزوجتا قبل عثمان بكافرين ] :
فالشيخ المفيد عليه الرحمة ، أشار إلى أن الفتاتين هما رقية وزينب - حسبما أفاد في « المسألة الخمسون » من المسائل الحاجبية ؛ وهما اللّتان تزوّجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة ، وموت أبي العاص - حسبما أفاد في المسائل السروية . وما اعتمده الشيخ المفيد هو بعينه ما ذكره الشيخ أبو القاسم « 1 » الكوفي المتوفى عام 352 ه في كتاب الاستغاثة .
ولكنّ ما وجدناه في قرب الإسناد ( لمؤلفه الثقة أبي العباس عبد اللّه بن جعفر الحميري من أصحاب الإمام العسكري عليه السّلام ، وقد تشرف بمكاتبات من الإمام المهدي عجّل اللّه فرجه الشريف ) أن عثمان تزوّج أولا بأم كلثوم ، وثانيا برقية ، قال : حدّثني مسعدة بن صدقة ، قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال :
« ولد لرسول اللّه من خديجة : القاسم والطاهر ، وأم كلثوم ورقية وفاطمة وزينب ، فتزوج عليّ عليه السّلام فاطمة عليها السّلام ، وتزوّج أبو العاص بن ربيعة - وهو من بني أمية - زينب ، وتزوّج عثمان بن عفان أم كلثوم ولم يدخل بها حتى هلكت ، وزوّجه رسول اللّه مكانها رقية . . . » « 2 » .
كما روى الصدوق الخبر المتقدم نفسه بسند آخر « 3 » :
هامش
( 1 ) صاحب الاستغاثة متقدم زمنا على الشيخ المفيد .
( 2 ) قرب الإسناد ص 9 ح 29 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 22 / 151 ح 3 نقلا عن الخصال للصدوق .