لقد أحضره الملك للسؤال والجواب ، ولتمييز الحق من الباطل ، ولهذا استجمع قواه ورفع رأسه وقال :
وكيف تقول أيّها العلوي أنّ عثمان لم يكن مؤمنا في قلبه ، وقد زوّجه الرسول ابنتيه رقيّة وأم كلثوم ؟ ( 1 ) .
[ هل لرسول اللّه بنات غير سيدة النساء فاطمة عليها السّلام ]
زواج رقيّة وأم كلثوم من عثمان بن عفّان من المشهورات في التاريخ الإسلامي عند الخاصة والعامة ، وربّ مشهور لا أساس له ، سيّما وأن الذين قالوا بصحة هذا الزواج أناس انتشر صيتهم ، وعرفوا بالتحقيق في فترة زمنية قل فيها العلماء المتخصصون ، والناس عادة مع ما شاع واشتهر وإن كان خطأ ، فيرسلونه إرسال المسلمات .
[ روايتان موافقتان لأخبار العامة ]
ومنشأ الاعتقاد بهذا الزواج هو وجود روايتين تدلان على ذلك رواهما صاحب البحار « 1 » نقلا عن قرب الإسناد والخصال ، وهما - وبالغض عن سنديهما - موافقان للعامة القائلين بزواج تينك المرأتين من عثمان بن عفان الذي أصبغوا عليه لقب « ذو النورين » في حين لم يصبغوه على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي اقترن بأفضل امرأة عرفتها البشرية منذ آدم إلى ولادتها بل إلى يوم البعث ، مع اعتراف العامة أن الصدّيقة سيّدة نساء العالمين ، وأصبغ عليها ألقابا لم يصبغها على أية امرأة في العالم ، كالزهراء والطاهرة وتفاحة الفردوس ومهجة فؤاد المصطفى وأم أبيها الخ . .
والشيخ المفيد ممن اعتقدوا بصحة هذا الزواج ، معتمدا - بحسب دعواه - على أن الزواج كان على ظاهر الإسلام ، فقال :
« وليس ذلك بأعجب من قول لوط عليه السّلام - كما حكى اللّه تعالى عنه -
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 22 / 151 .