قال الملك : عجيب . . عجيب جدا ، إني كنت أعتبر عمر من السابقين إلى الإسلام ، وأعتبر إيمانه إيمانا مثاليا ، والآن ظهر لي في أصل إيمانه شك وشبهة .
قال العبّاسي :
مهلا أيّها الملك ، ابق على عقيدتك ، ولا يخدعك هذا العلويّ الكذّاب .
فأعرض الملك بوجهه عن العبّاسي وقال مغضبا :
إنّ الوزير نظام الملك يقول :
إنّ العلوي صادق في كلامه ، وإن قول عمر وارد في الكتب ، وهذا الأبله - يعني العبّاسي - يقول إنه كاذب ، أليس هذا العناد بعينه ؟
ساد المجلس سكون رهيب ، فقد غضب الملك وانزعج من كلام العبّاسي وأطرق العبّاسي وسائر علماء السنّة .
وصمت الوزير . . وبقي العلوي رافعا رأسه ينظر في وجه الملك ليرى النتيجة !
مرت لحظات صعبة على العبّاسي ، تمنّى فيها أن تنشق الأرض تحته فيغيب فيها ، أو يأتيه ملك الموت فيقبض روحه فورا من شدة الخجل وحرج الموقف ، فلقد ظهر بطلان مذهبه ، وظهرت خرافة عقيدته أمام الملك ووزيره وسائر العلماء والأركان . .
ولكن ما ذا يصنع ؟
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 202
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٢٠٢