تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقال السهيلي : « كلهم ولدوا بعد النبوة » « 1 » . فإذا كانتا - أي رقية وأم كلثوم - قد ولدتا بعد الإسلام ، فكيف يصح أن يقال أنهما تزوجتا في الجاهلية بكافرين ؟ ! 2 - تشير بعض المصادر : أن رقية كانت أصغر بنات النبي ، حتى من الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليها السّلام « 2 » ، بل إن بعضهم يعتقد أن أم كلثوم كانت هي الأصغر من الكل « 3 » . فإذا صح ذلك فكيف يقال إنهما تزوجتا قبل الإسلام ، لا سيّما أن أشهر الروايات نصت أن الصدّيقة الزهراء عليها السّلام ولدت في السنة الخامسة بعد البعثة ، وعليه « فكيف تكون رقية قد تزوجت في الجاهلية بابن أبي لهب ، ثم لمّا بعث رسول اللّه أسلمت ، فطلقها زوجها ليتزوجها عثمان ، فتحمل وتسقط في السفينة حين الهجرة إلى الحبشة في السنة الخامسة بعد البعثة » ؟ « 4 » . 3 - يوجد اضطراب في الأخبار بشأن أم كلثوم ورقية ، فبعض منها ينصّ على أن عثمان تزوج أم كلثوم فماتت ولم يدخل بها ، ثم زوّجه النبيّ أختها رقية بعد معركة بدر ، وبعض ينصّ على أنه تزوج رقية في مكة وهاجر بها إلى الحبشة ، وهذا الاضطراب يوجب الاختلال في تقديم طائفة على طائفة ، لكون الطائفتين من الروايات أخبار آحاد لا يعوّل عليها . هذا مضافا إلى اضطراب ما ذكروا : من أن أبا لهب قد أمر ولديه بطلاق بنتي النبي بعد نزول سورة « تبت يد أبي لهب » بحجة أن هاتين البنتين قد صبتا إلى دين أبيهما ، ثم إن عثمان تزوّج رقية وهاجر بها إلى الحبشة ، وهذا بدوره يتنافى مع قولهم أن السورة قد نزلت حينما كان المسلمون محصورين في شعب أبي طالب ،
هامش
( 1 ) بنات النبي أم ربائبه ص 33 نقلا عن المصادر العامية . ( 2 ) الإصابة ج 4 / 304 ودلائل النبوة ج 2 / 70 . ( 3 ) زاد المعاد لابن القيم ج 1 / 25 والطبقات الكبرى ج 1 / 133 . ( 4 ) بنات النبي للسيّد المحقّق أخي العلّامة جعفر مرتضى ص 62 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 207 | مقاتل ابن عطية