. . . هذه أهم معاني الهداية ؛
وأما أقسامها فهي على نحوين :
الأول : الهداية العامّة .
الثاني : الهداية الخاصة .
* أمّا الهداية العامة : فهي الهداية الإلهية الشاملة لكلّ الموجودات ، وهذه تنقسم إلى قسمين :
الأول : الهداية العامة التكوينية
، وهي التي أعدّها اللّه سبحانه وتعالى في طبيعة كلّ موجود حيث تسري بطبعها أو باختيارها نحو كمالها ، فالفأرة تفرّ من الهرة ولا تفرّ من الشاة ، والنّمل يهتدي إلى تشكيل جمعية وحكومة ، والطفل يهتدي إلى ثدي أمه . فكلّ شيء في الوجود مجهّز بما يهديه إلى الغاية التي خلق لها ؛ قال تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 1 » ، وقال أيضا :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
« 2 » ، وقال عزّ اسمه :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 3 » .
فالهداية التكوينية ترجع حقيقتها إلى الهداية النابعة من حاق ذات الشيء بما أودع فيه من الأجهزة والإلهام حيث يوصلاه إلى الغاية التي خلقه اللّه سبحانه لأجلها .
الثاني : الهداية العامة التشريعية
، وهي الهداية الشاملة تشريعا وتقنينا لكلّ موجود عاقل ، مفاضة عليه بتوسط عوامل خارجة عن ذاته كالأنبياء والأولياء والكتب ،
هامش
( 1 ) سورة طه : 50 .
( 2 ) سورة الأعلى : 1 - 3 .
( 3 ) سورة الشمس : 7 - 10 .