تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

وأمّا المعنى الثالث للضلال : فهو التحيّر والتشكيك .

. . . هذه المعاني الثلاثة للضلال ذكرها القرآن الكريم ، والمعنى الأخير من هذه المعاني لا يجوز إضافته إلى اللّه سبحانه وتعالى لنسبة الجبر إليه تعالى وهو عين الظلم الذي يتنزّه عنه الحكيم المتعال . ويأتي الضلال لغة بمعنى : « عدم الاهتداء إلى السبيل » ، كما لو قيل : « فلان ضلّ عن قومه » إذا لم يعرفوا مكانه ؛ ويقال : « ضلّ البعير » إذا لم يعرف مكانه . ويأتي بمعنى إخفاء الذكر ، ف « ضل : الشيء » إذا خفي ذكره . والمعنى الأخير ينطبق على الآيات التي حرّمت نسبة الضلال إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 )
« 1 » لمخالفة الضلال لأدلّة العصمة .

[ للهداية معان متعددة ]

وفي مقابل الضلال هناك الهداية وتطلق على معان متعددة في القرآن الكريم :

أولا : أن تكون الهداية بمعنى الدلالة والإرشاد .

يقال : « هداه الطريق » أي دلّه عليه ؛ وهذا الوجه عام لجميع المكلّفين ، فإنه سبحانه وتعالى هدى كل مكلّف إلى الحق بأن دلّه عليه وأرشده إليه ، فلو لم يدلّه عليه لكان قد كلّفه بما لا يطيق ، ويدلّ على ما قلنا قوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 )
« 2 » وقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 3 » .

ثانيا : أن تكون الهداية بمعنى زيادة الألطاف الإلهية

التي بها يثبت المؤمن على
هامش
( 1 ) سورة الضحى : 7 . ( 2 ) سورة الإنسان : 3 . ( 3 ) سورة البقرة : 185 .