تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لا أقلد عقله ، وأما أبو هريرة فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير أن يعرف الناسخ من المنسوخ » . وروى أبو يوسف قال : قلت لأبي حنيفة : الخبر يجيئني عن رسول اللّه يخالف قياسنا ، ما نصنع به ؟ فقال : إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به وتركنا الرأي ، فقلت : ما تقول في رواية أبي بكر وعمر ؟ قال : ناهيك بهما . فقلت : وعليّ وعثمان ؟ قال : كذلك . فلما رآني أعدّ الصحابة - قال : والصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا . وعدّ منهم أبا هريرة وأنس بن مالك . وعن إبراهيم النخعي قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة ، ورواية الأعمش عنه : ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة ! وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم : كانوا يرون في أحاديث رسول اللّه شيئا ، وما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار ، أو حث على عمل صالح ، أو نهى عن شر جاء في القرآن « 1 » . وروى أبو شامة عن الأعمش قال : كان إبراهيم صحيح الحديث ، فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي هريرة فقال : دعني من أبي هريرة ! إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه . وقال أبو جعفر الإسكافي : وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضى الرواية ، ضربه عمر وقال : أكثرت من الحديث وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول اللّه « 2 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 8 / 109 . ( 2 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد ج 1 / 360 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 115 | مقاتل ابن عطية