تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فلم يسعه إزاء ذلك إلا الإذعان ، وقال : إنها أعلم مني ، وأنا لم أسمعه من النبي وإنما سمعته من الفضل بن العباس - فاستشهد ميتا وأوهم الناس أنه سمع الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، كما قال ابن قتيبة في « تأويل مختلف الحديث » . وكان [ الإمام ] عليّ سيّئ الرأي فيه ، وقال عنه : إلا أنه أكذب الناس - أو قال : أكذب الأحياء على رسول اللّه لأبو هريرة . ولما سمع أنه يقول : « حدّثني خليلي ! . . . » قال له : متى كان النبي خليلك ؟ . ولما روى حديث : « متى استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يضعها في الإناء ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده - لم تأخذ به عائشة وقالت : كيف نصنع بالمهراس ؟ ولما سمع الزبير أحاديثه قال : صدق ، كذب . وعن أبي حسان الأعرج أنّ رجلين دخلا على عائشة فقالا : إن أبا هريرة يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم « إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار » فطارت شفقا ثم قالت : كذب والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ، من حدّث بهذا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ! إنما قال رسول اللّه « كان أهل الجاهلية يقولون : إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار » ، ثم قرأت :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
« 1 » . وأنكر عليه ابن مسعود قوله : « من غسّل ميتا ، ومن حمله فليتوضأ - وقال فيه قولا شديدا ثم قال : يا أيها الناس لا تنجسوا من موتاكم . وروى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أنه قال : أقلد من كان من القضاة المفتين من الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والعبادلة الثلاثة ولا أستجيز خلافهم برأيي إلا ثلاثة نفر ( أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب ) فقيل له في ذلك فقال : أما أنس فاختلط في آخر عمره وكان يستفتى فيفتي من عقله ، وأنا
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 22 .