تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
قاله كعب عن رسول اللّه وما قاله رسول اللّه عن كعب ! فاتقوا اللّه وتحفّظوا في الحديث . وقال يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان يدلّس - أي يروي ما سمعه من كعب وما سمعه من رسول اللّه ، ولا يميّز هذا من هذا - ذكره ابن عساكر - وكأنّ شعبة يشير بهذا إلى حديث : « من أصبح جنبا فلا صيام له » ، فإنه لما حوقق عليه قال : أخبرنيه مخبر ولم أسمعه من رسول اللّه . وقال ابن قتيبة في « تأويل مختلف الحديث » : . . . وكان أبو هريرة يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم كذا وإنما سمعه من الثقة عنده فحكاه . وقال ابن قتيبة أيضا في « تأويل مختلف الحديث » أنه « لما أتى أبو هريرة من الرواية عنه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ما لم يأت بمثله من صحبه من جلّة أصحابه والسابقين الأولين اتهموه وأنكروا عليه وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ؟ ومن سمعه معك ؟ وكانت عائشة أشدهم إنكارا عليه لتطاول الأيام بها وبه » وممن اتّهم أبا هريرة بالكذب : عمر وعثمان وعليّ وغيرهم وبذلك كان - كما قال الكاتب الإسلامي الكبير مصطفى صادق الرافعي - « أول راوية اتّهم في الإسلام » . ولما قالت له عائشة : إنك لتحدّث حديثا ما سمعته من النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، أجابها بجواب لا أدب فيه ولا وقار : إذ قال لها - كما رواه ابن سعد والبخاري وابن كثير وغيرهم : شغلك عنه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم المرآة والمكحلة ! وفي رواية - ما كانت تشغلني عنه المكحلة والخضاب ، ولكن أرى ذلك شغلك ! ! على أنه لم يلبث أن عاد فشهد بأنها أعلم منه ، وأن المرآة والمكحلة لم يشغلاها ، ذلك أنه لما روى حديث « من أصبح جنبا فلا صوم له » أنكرت عليه عائشة هذا الحديث فقالت ؛ إن رسول اللّه كان يدركه الفجر وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم ، وبعثت إليه بأن لا يحدّث بهذا الحديث عن رسول اللّه ،