تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 1 » ؟ ( 2 ) إن تفكيكه بين الفضائل والخلافة ، فصل من دون دليل لا سيّما وأن العامة - وهو منهم - لا يقولون بوجود نص على الخليفة ، من هنا يبررون اجتماع أئمتهم في سقيفة بني ساعدة لينتخبوا خليفة بحجة أن الرسول مات ولم يوص ، هذا مضافا إلى أنهم يستندون إلى خلافة أبي بكر بذكر بعض الفضائل له ككونه صدّيقا وأمثال ذلك ، فلو كان الشيء من أمثال فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام موجودا في شأن أبي بكر لجعلوها من أقوى الأدلة على إمامته ، ولاحتج به يوم السقيفة ولم يحتج إلى الاحتجاج بما لا دلالة على تعيينه من حديث الأئمة من قريش ، ولا ريب أن من اتصف بالصفات المذكورة وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالتمسّك بعروة هدايتهم والأخذ بأذيال طهارتهم يكون أصلح بإمامة الأمة وحفظ الحوزة من غيره . ( 3 ) إنّ من تعسّفات الناصب أنه حمل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن أخذتم بهما لن تضلوا » على أخذ العلم منهما ، ولم يدر لبعده عن معرفة أساليب الكلام أنّ المراد لو كان ذلك لكان حق العبارة أن يقال : « والأخذ منهما دون بهما » وحاصل المؤاخذة أن معني الأخذ بهما في العرف واللغة التشبث بهما والرجوع إليهما في جميع الأمور ، لا أخذ العلم منهما فقط ، ولا ندري كيف يفعل بلفظ التمسّك الصريح فيما ذكرناه مع كونه مرادفا للأخذ ، اللّهم إلّا أن يأخذ بذيل المكابرة وسوء المصادرة ، كما هو عادته الفاجرة « 2 » .

- ودلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين عليّ وأبنائه الميامين ظاهرة من وجوه :

( الأول ) : أن تصريحه بأن الكتاب والعترة لا يفترقان دال على علمهم بما في
هامش
( 1 ) سورة الصف : 2 - 3 . ( 2 ) إحقاق الحق ج 7 / 474 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 811 | مقاتل ابن عطية