تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
اللّه : يا عليّ ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه ، قال : اصعد على كتفي ، يا عليّ ، قال : ثم انحنى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصعدت على كتفه فألقيت الأصنام على رؤوسهم وخرجنا من الكعبة حتى أتينا منزل خديجة ، فقال لي : إن أول من كسر الأصنام جدّك إبراهيم ثم أنت يا عليّ آخر من كسر الأصنام ، فلمّا أصبح أهل مكة وجدوا الأصنام منكوسة مكبوبة على رءوسها فقالوا : ما فعل هذا بآلهتنا إلّا محمّد وابن عمه ، ثم لم يقم بعدها في الكعبة صنم « 1 » . ووجه الدلالة فيه على المطلوب أن اختصاص أمير المؤمنين عليه السّلام بمشاركة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الواقعة الجليلة الخطيرة بطلب من النبيّ دليل على فضله على غيره لا سيما وقد رقى على منكب دونه العيوق وهام الملائكة والملوك ، وقد أشار الشافعي إلى هذه الواقعة مادحا لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام كما حكاه في ينابيع المودة الباب 48 فقال :
قيل لي قل في عليّ مدحا * ذكره يخمد نارا موصده
قلت لا أقدم في مدح امرئ * ضل ذو اللب إلى أن عبده
والنبيّ المصطفى قال لنا * ليلة المعراج لما صعده
وضع اللّه بظهري يده * فأحس القلب أن قد برده
وعلي واضع أقدامه * في محل وضع اللّه يده

[ دلالة حديث « لا يجوز على الصراط إلّا من كان معه كتاب بولاية الإمام عليّ عليه السّلام » على الإمامة ]

بل قد يقال بدلالة الحديث على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام من وجه آخر وهو أن ضعفه عن حمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا كان مخالفا لما هو عليه من القوة العظيمة دل على أن المنشأ في ضعفه هو رعاية جهة النبوة ، ولذا تصوّر ( وتصوّره حق وصواب ) أن لو شاء أن ينال السماء نالها فلا يرفع على منكبيه - بما هو نبيّ ملحوظ به جهة النبوة - إلّا من هو شريك له في أمره ، ومن هو كنفسه وخليفته في أمته . وأما حديث أنه لا يجوز على الصراط إلّا من كان معه كتاب بولاية الإمام عليّ عليه السّلام فواضح الدلالة على المطلوب ، إذ من دون الاعتقاد بإمامته عليه السّلام التي هي أول ما
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 38 / 84 حديث 4 .