تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥
يسأل عنه بعد الوحدانية والرسالة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحق ما يحتاج إلى معرفته في الجواز على الصراط ، لأن من لا يعرف إمامة إمامه مات ميتة جاهلية ، بخلاف سائر الواجبات فإن من لا يلتزم بها لا يخرج عن الدين ما دام غير منكر لها إذ ليست من أصوله .

[ إشكال وحل ]

إن قيل : لعلّ المراد بالولاية في الأخبار الحب ، لا الإمامة كما يدّعي الشيعة . قلنا : دعوى كون الولاية هي الحب بعيدة ، وإن كان حبّه واجبا وأجرا للرسالة ، اللّهم إلّا بلحاظ الملازمة بين الحب الخالص والإقرار بإمامته إذ لا ينكرها بعد وضوح أمرها إلّا من يميل عنه ، مع أن السؤال عن حبّه وتوقف الجواز على الصراط على ودّه دليل على أن له دون سائر الصحابة منزلة عظمى ومرتبة توجب ذلك لفضله عليهم والأفضل أحق بالإمامة . وقد نقل في الينابيع القول بإرادة الحب من الولاية عن الحاكم والأعمش ومحمّد بن إسحاق صاحب كتاب المغازي ، ويشهد لهم الأخبار الكثيرة الدالة على السؤال عن حب أهل البيت عليهم السّلام ، منها ما في الينابيع عن الثعلبي وابن المغازلي بسنديهما عن ابن عبّاس وعن الترمذي وموفق بن أحمد بسنديهما عن أبي برزة الأسلمي ، وعن موفق أيضا بسنده عن أبي هريرة ، وعن الحاكم بسنده عن أبي سعيد ، وعن الحمويني بسنده عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعن المناقب بسنده عن الإمام الباقر عليه السّلام قالوا : ( قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تزول قدم عبد عن قدم حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه - وفي رواية : وعن شبابه - وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت ) . ولا ريب أن المراد من حبّهم عليهم السّلام الملازم للاعتقاد بإمامتهم والأخذ منهم ، لا الحب المجرد من كل ذلك إذ لا يسمّى حبا في الحقيقة ، قال تعالى :
قُلْ إِنْ