وبحديث الثقلين نثبت خلافة مولانا علي عليه السّلام ووصايته على الأمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل ، بل لو لم يكن للشيعة دليل على خلافة علي عليه السّلام سوى حديث الثقلين لكفاهم ذلك حجة على المخالف .
وكل ما ثبت لأمير المؤمنين هو بعينه ثابت لبقية الأئمة الطاهرين ، مع سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء عليها السّلام التي هي أم الأئمة الأطهار ، والمطهّرة بنص الكتاب ، إذ لا أحد يدّعي أنها ليست من العترة ، والحديث دال على حجية أقوال وأفعال العترة الطاهرة ومن ضمنهم سيدتنا الزهراء عليها أفضل التحية وأشرف الصلوات .
ومما يزيدك في المقام توضيحا وأنّ المتعيّن من بين أهل البيت عليهم السّلام - الذين استخلفهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعلهم عدلا للقرآن المجيد وشريكا له - هو علي بن أبي طالب عليه السّلام وأولاده الميامين خاصة ، ما أفاده ابن حجر الهيثمي في صواعقه فإنّه - مع شدّة تعصّبه على الشيعة حتى سمّى كتابه ب : الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة - يعني بهم الشيعة - له كلام في المقام قد أدّى به حقّه ، وها نحن نذكره بعينه لنرى كيف قد أجرى اللّه تعالى الحقّ على لسانه .
قال في صواعقه ص 151 : تنبيه :
سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن وعترته - وهي بالمثناة الفوقيّة الأهل والنسل والرهط الأدنون - ثقلين لأن الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك إذ كلّ منهما معدن للعلوم اللدنيّة ، والأسرار والحكم العليّة ، والأحكام الشرعية ولذا حثّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الاقتداء والتمسّك بهم ، والتعلّم منهم ، وقال : الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ( وقيل ) سمّيا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ، ثم الذين وقع الحثّ عليهم منهم إنّما هم العارفون بكتاب اللّه وسنّة رسوله إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض . ويؤيّده الخبر السابق ( ولا تعلموهم فإنّهم أعلم منكم ) وتميزوا بذلك عن بقية العلماء لأن اللّه أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة ، وقد مرّ بعضها ، وسيأتي
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 132
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص١٣٢