تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

وبيان الملازمة :

أنه لو لم تكن ذات الجوهر في العدم متحيزة ؛ لكان التحيز صفة زائدة على ذات الجوهر ، وحالة فيها ، [ بتقدير الوجود ] « 1 » ؛ وذلك محال . لأن المختص بالجهة الحجمية ، وذات الجوهر غير مختصة بالجهة ؛ وحلول ما يكون مختصا بالجهة فيما لا يكون مختصا بالجهة محال . وأما أن تحيز المعدوم محال : فمعلوم بالضرورة ؛ وهو أيضا من النمط الأول . إذ لقائل أن يقول : لا نسلم لزوم التحيز لذات الجوهر في حالة العدم . وقولكم : لو لم تكن كذلك ؛ لكان « 11 » / / التحيز صفة زائدة على ذات الجوهر مسلم ولكن ما المانع منه ؟ قولكم : بأن الحجمية مختصة بالجهة لا نسلم ذلك ؛ بل المختص بالجهة بتقدير الوجود : إنما هو ذات الجوهر مشروطا بالوجود ومع عدم الوجود ؛ فلا تحيز لفوات شرط التحيز . وعلى هذا : فلا يلزم منه حلول المختص بالجهة فيما لا اختصاص له بالجهة ؛ ولا مخلص منه .

المسلك الخامس :

هو أن القول : بكون الذوات ثابتة في العدم ، يلزم منه كون المنفى ثابتا وهو محال ؛ وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال . بيان المقدمة الأولى : هو أن العدم صفة نفى لا محالة . إذ هو عبارة عن لا وجود ولا وجود نفى للوجود ؛ والمتصف بصفة النفي يكون منفيا ؛ كما أن المتصف بصفة الإثبات ؛ يكون ثابتا ، والذوات في العدم متصفة بصفة العدم ، والعدم صفة نفى ؛ فتكون منفية ؛ فلو كانت ثابتة لكان المنفى ثابتا . وأما أن ذلك محال : فلأنه تقرر في أوائل العقول أن المنفى والثابت ، متقابلان تقابل التناقض / وكذلك النفي والإثبات وهو ضعيف أيضا .
هامش
( 1 ) ساقط من أ . ( 11 ) / / أول ل 59 / أ . من النسخة ب .