تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فإنه وإن كان موصوفا بالعدم والعدم صفة نفى فلا يلزم أن ما اتصف بصفة نفى أن يكون منفيا . وأما المتصف بصفة الإثبات : إنما كان ثابتا لاستحالة قيام الثابت بالمنفى

والمعتمد من ذلك ، مسالك :

المسلك الأول :

أنه لو كانت الذوات ثابتة في العدم فعند وجودها وحدوثها : إما أن يتجدد لها أمر لم يكن لها [ في حال عدمها ] « 1 » أو لم يتجدد . فإن كان الأول : فهو إما جوهر أو عرض أو حال زائدة عنهما . لا جائز أن يكون جوهرا ولا عرضا : إذ قد فرضت ذواتهما ثابتة حالة العدم في الأزل . ولا فرق في ذلك بين جوهر وجوهر ولا بين عرض وعرض . وإن كان حالا زائدة عليهما ؛ فهو مبنى على القول بالأحوال ؛ وسيأتي ابطاله « 2 » . وإن كان الثاني : فلا فرق بين حالة الوجود وحالة العدم ؛ وهو محال . وهذه المحالات إنما لزمت من القول : بكون الذوات ثابتة في حال العدم ؛ فلا ثبوت لها .

المسلك الثاني :

وهو المسلك المشهور للأصحاب هو أن القول : بكون الذوات ثابتة في العدم مما يمنع كون الرب - تعالى - موجدا ومخترعا ؛ وهو كفر . وبيان الملازمة : هو أن قادرية الرب - تعالى - أو قدرته « 3 » لا بد وأن تكون مؤثرة في مقدوره المخترع له . وعند ذلك : فإما أن تكون مؤثرة في ذات الجوهر والعرض أو في صفة حالية زائدة على نفس ذات الجوهر ، والعرض . الأول : محال ؛ لأن الذوات واجبة الثبوت حالة العدم إلا عندهم .
هامش
( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) راجع ما سيأتي في الباب الثالث - الأصل الأول : في الأحوال ل 114 / أو ما بعدها . ( 3 ) ورد في نسخة ب بعد قوله : « هو أن قادرية الرب - تعالى - أو قدرته » ( وهذه الطريقة مما ألهمني الله إليها ولم أجدها لأحد غيرى ) .