تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
والثاني أيضا محال ؛ لأن القائل منهم بذلك إما أن يكون قائلا بنفي الأحوال ، أو هو قائل بها . فإن كان قائلا بنفي الأحوال : فتأثير القدرة في الحال ؛ ولا حال محال . وإن كان قائلا بثبوت الأحوال : كأبي هاشم ، ومن نصر مذهبه ؛ فهو معترف بأن الحال ليست معلومة ولا مجهولة ولا مقدورة ولا معجوز عنها . وإذا بطل تأثير القدرة أو القادرية في الذات وفي حال زائدة على الذات ؛ فقد بطل الاختراع والحدوث وهو محال .

المسلك الثالث :

أنه لو كانت ذات السواد والبياض ثابتة في العدم فإما أن تكون بذاتها مستغنية عن محل تقوم به ، أو هي غير مستغنية . فإن كان الأول : كما قاله البصريون من المعتزلة ؛ فيلزم أن تكون أيضا بذاتها مستغنية عن المحل حالة الوجود ؛ ضرورة اتحاد الذات . وأن ما ثبت للذات لذاتها ؛ يكون ملازما لها . ويلزم من ذلك امتناع الفرق بين الجواهر والأعراض ؛ وهو محال . وإن كان الثاني / وهو أن تكون مفتقرة إلى المحل لذاتها كما قاله الشحام « 1 » من المعتزلة . فلو فرضنا سوادا وبياضا متعاقبين على محل واحد في طرف الوجود . فإما أن يكونا قبل وجودهما قائمين بذلك المحل ، أو بغيره أو أحدهما قائم به ، والآخر قائم بغيره . لا جائز أن يقال : بالثاني والثالث وإلا لزم الانتقال عليهما [ أو على أحدهما ] « 2 » عند فرض حلولهما في المحل المفروض ؛ والانتقال على الأعراض محال : كما سبق « 3 » . فلم يبق إلا القسم الأول : وهو أن يكونا قائمين به بصفة الاجتماع فيه في حالة العدم ولو كان كذلك لما
هامش
( 1 ) انظر الشامل في أصول الدين للجويني ص 124 . ( 2 ) ساقط من أ . ( 3 ) راجع ما سبق ل 44 / ب وما بعدها .