تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وإذا قلنا : السواد متحقق ومتقرر : كان مفهومه تصديقا . ولا يخفى الافتراق بين المفهومين . ولولا أن المفهوم من تقرر الذات يزيد على المفهوم من نفس الذات ؛ لما حصل هذا الفرق وإذا كان تقرر الذات ، وتحققها خارج الذهن زائدا على الذات ؛ فلا معنى للوجود إلا هذا . ولهذا : فإنا إذا رأينا جسما ، أو عرضا ؛ علمنا وجوده علما ضروريا وما علمناه منه ؛ لا يزيد على حصوله وثبوته . ولو كان وجود ما أثبتوه من الصفة الزائدة الحالية ؛ لم يكن تصورها والتصديق بنسبتها إلى الذات ضروريا ؛ بل مكتسبا وهو محال . وهذا المسلك ضعيف أيضا . إذ لقائل أن يقول : لا نسلم أن تقرر الذات وتحققها في العدم يزيد على نفس الذوات . وما ذكرتموه من الفرق بين التصور ، والتصديق « 1 » في قولنا : السواد والسواد ثابت : إنما هو بحسب اللفظ ؛ دون المعنى . وإن سلمنا جدلا مع الإحالة : أن ثبوت الذات زائد على نفس الذات ؛ فلا نسلم أن الثبوت هو الوجود ؛ بل الثبوت أعم من الوجود ؛ فكل وجود ثبوت ؛ وليس كل ثبوت وجودا . قولكم : بأن المدرك بالضرورة من الأجسام ، والألوان الموجودة ؛ إنما هو ثبوتها ، وحصولها . لا نسلم ذلك ؛ بل المدرك بالضرورة إنما هو الوجود .
هامش
( 1 ) أما التصور : فعبارة عن حصول صورة مفردة ما في العقل : كالجوهر والعرض ، ونحوه . وأما التصديق : فعبارة عن حكم العقل بنسبة بين مفردين إيجابا أو سلبا ، على وجه يكون مفيدا : كالحكم بحدوث العالم ووجود الصانع ، ونحوه . [ المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين لسيف الدين الآمدي ص 69 ] .