امتنع الاجتماع بينهما فيه في حالة الوجود ؛ لأن استحالة الجمع بينهما فيه حالة الوجود :
إما أن تكون لما به الاتفاق بينهما ؛ وهو الوجود أو ما به الافتراق . [ وما به الافتراق ] « 1 » : إما الذات أو وجود أحدهما وذات الآخر .
لا جائز أن يقال بأن التضاد باعتبار ما به الاشتراك من الوجود ، أو هو قضية واحدة فيهما .
ولا جائز أن يكون التضاد بين ذات أحدهما ، ووجود الآخر وإلا لاستحال اجتماع ذات « 11 » / / السواد ووجوده في نفسه وكذلك ذات البياض ووجوده في نفسه .
لأن الوجود في البياض والسواد عندهم بمعنى واحد لا اختلاف بينهما فيه .
فإذا كانت ذات السواد مضادة لوجود البياض وذات البياض مضادة لوجود السواد ؛ كانت ذات السواد مضادة لوجوده في نفسه ؛ لمضادتها له في البياض .
وذات البياض مضادة لمضادتها له في السواد ضرورة الاتحاد في المعنى .
ولا جائز أن يكون باعتبار ذاتيهما ؛ إذ قد فرضتا غير متضادتين لذاتيهما حالة العدم .
وعلى هذا فيمتنع أن يكون التضاد لما به الاتفاق والافتراق معا .
وهذه المحالات إنما لزمت من القول بثبوت الذوات في العدم ؛ فلا ثبوت لها فيه .
وللخصوم عشر شبه .
الشبهة الأولى :
أنهم قالوا : قد بينا فيما تقدم في تحقيق وجود واجب الوجود « 2 » أن الوجود زائد على نفس الذات المتصفة بالوجود ، وحدوث الممكنات هو نفس وجودها ؛ فحدوثها زائد على ذواتها . فلو كانت ذواتها حادثة ولها أوّل ؛ لكانت حادثة أيضا بحدوث زائد عليها ،
هامش
( 1 ) ساقط من أ .
( 11 ) / / أول ل 59 / ب . من النسخة ب .
( 2 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول : النوع الأول : في إثبات واجب الوجود ل 41 / أو ما بعدها .