تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ومنهم من أثبت الكون في العدم ، ولم يصفه بكونه حركة . وذهب الشحام ، ومتبعوه إلى أن الجواهر في العدم قابلة للأعراض ، وأن الأعراض قائمة بالجواهر في الأكوان . وزعم أن الجواهر في العدم مجتمعة ، ومتركبة على هيآتها وصفاتها ؛ وهي موجودة « 1 » . وإذ أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل ؛ فلا بد من تقرير مسالك أهل الحق أولا ، وتتبع ما فيها ، وما هو المختار منها ، والانفصال عن شبه الخصوم ثانيا .

وقد تمسك الأصحاب بمسالك ضعيفة :

[ المسلك ] الأول :

أنه لو كانت الذوات ثابتة في العدم ؛ فذات الجوهر أو السواد مثلا : إذا قطعنا النظر عن جميع الأسباب الخارجة ؛ فلا بد وأن تكون متحدة ، أو متكثرة . وأي الأمرين قدر فهو ثابت لها لذاتها ؛ والوحدة والكثرة عليها محال . وهذه المحالات : إنما لزمت من فرض الذوات ثابتة في العدم ؛ فلا ثبوت لها فيه . وبيان امتناع كل واحد من الأمرين : أما أنها لا تكون متحدة لذاتها ؛ [ لأنها لو كانت متحدة لذاتها ] « 2 » ؛ لما تصور عليها التكثر في حالة الوجود . لأن ما ثبت للذات : إما أن يكون لازما للذات ، أو غير لازم لها . فإن كان لازما لها : امتنع بقاء الملزوم مع انتفاء لازمه . وإن لم يكن لازما للذات : كانت الذات في حالة العدم موردا لتعاقب الصفات عليها ، وذلك هو الطريق المعروف للمحسوسات ، فلو جاز ذلك في المعدوم ؛ لأمكن أن يكون ما نشاهده في تبدل الصفات عليه من الأجسام المحسوسة معدوما ؛ وهو محال . وأما أنها لا تكون متكثرة في حالة العدم ؛ فمن وجهين :
هامش
( 1 ) أول من أحدث هذا القول الشحّام ، ثم تابعه معتزلة البصرة ( الشامل لإمام الحرمين ص 124 ) . ( 2 ) ساقط من « أ » .