وأما نحن : فقد عرف من مذهبنا أنه لا أثر للمنع ، والإطلاق ، والتخلية فحاصله « 1 » عندنا لا يرجع إلا « 1 » إلى الإقدار ، وعدم الإقدار .
ثم لقائل أن يقول :
من جعل المانع مؤثرا في الحالة الثانية من وجوده : كالجبائى لا « 2 » يخلو : إما أن يشترط استمرار تحققه في الحالة الثانية ، أو لا يشترط .
فإن لم يشترط الاستمرار : أمكن أن يكون المانع في الحالة الثانية معدوما ، ويلزم من ذلك الامتناع في الحالة الثانية ، والمانع معدوم ؛ وهو محال .
وإن اشترط الاستمرار : فالمؤثر إما ذات المانع ، أو خصوصية وجوده « 3 » في الحالة الأولى ، أو في الحالة الثانية .
فإن كان الأول : فالمؤثر في الامتناع مقارن للامتناع ؛ وهو خلاف مذهبه .
وإن كان الثاني : فخصوصية المانع في الحالة الأولى غير متحقق في الحالة الثانية ، وذلك يجر إلى تحقق الامتناع ، والمانع معدوم ؛ وهو محال .
وإن كان الثالث : فالمانع مقارن للامتناع في الحالة الثانية ، وهو خلاف مذهبه .
وأما من شرط مقارنة المانع للامتناع : كأبي هاشم : فلو قيل له ما الفارق بين تأثير القدرة في المقدور ، وتأثير المانع في المنع حتى قيل باشتراط تقدم القدرة على المقدور ، واشتراط مقارنة المانع للممنوع ؛ لم يجد إلى الفرق سبيلا .
كيف : وأنه ليس المنع من حكم القدرة السابقة بالمنع الطارئ ؛ أولى من منع القدرة السابقة لحكم المنع .
فإن قال : بل نفى حكم السابق الطارئ أولى ؛ لقوة الطارئ ؛ لقربه من السبب .
وضعف السابق ، لبعده من السبب ، ولهذا : فإن الأيد القوى إذا اعتمد على صخرة ، وأراد الضعيف حملها ؛ فإنه لا يقدر على إثبات أضداد السكنات الحادثة بالاعتماد وقت
هامش
( 1 ) في ب ( بل فحاصله عندنا يرجع ) .
( 2 ) في ب ( فلا ) .
( 3 ) في ب ( وجود ) .