تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
متمكنا منه ، بمعنى كونه قادرا عليه ، أو بمعنى : أنه لا يكون ممنوعا منه ، أو بمعنى : أنه يكون قادرا على تركه مع قدرته على فعله ، أو بمعنى آخر . فإن كان الأول : فيرجع حاصل الشرطية : أنه لو كان قادرا عليه ؛ لكان قادرا عليه ؛ وهو غير مفيد . وإن كان الثاني : فيرجع حاصله : إلى أنه لو لم يكن ممنوعا منه ؛ لما كان ممنوعا منه ؛ وهو من النمط الأول . وإن كان الثالث : فهو أيضا ممتنع ؛ لأن القدرة على ما تقدم لا بد وأن تكون مقارنة للمقدور ، فإذا « 1 » كان قادرا على السكون ؛ فالسكون يجب أن يكون مقارنا للقدرة ، ويلزم من ذلك استحالة كونه قادرا على عدم السكون ، أو ضد من أضداده : حالة وجود السكون ؛ لأنه لو كان قادرا عليه ؛ لكان وجوده مقارنا للقدرة ؛ وهو محال ؛ لاستحالة الجمع بين السكون ، وضده . وإن أراد غير ذلك ؛ فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه . وأيضا : فإنه لو لم يكن السكون فعلا للمحاط به ؛ لكان من فعل الله - تعالى - وكما أنه لا يمكن ترك السكون للمحاط به مع فرض إحاطة الأجسام به ؛ فلا يمكن ترك السكون بالنسبة إلى الله - تعالى - مع فرض إحاطة الأجسام به ، ولم يكن ذلك مانعا من فعل الله - تعالى - للسكون ؛ فكذلك في فعل المحاط به . غير أن الفرق هاهنا منقدح من جهة أن الله - تعالى - قادر على ترك السكون بإزالة الموانع بخلاف المحاط به . وأيضا : فإن أبا هاشم : قد نقل عن أبيه : أنه لو لم يكن المحاط به عالما بالإحاطة ، لم يكن ممنوعا من السكون ، فإن صحت هذه الرواية . لم يبق للفرق بين حالة العلم ، وعدمه معنى ، فيما يرجع إلى جهة المنع . وأما / المسلك الثاني : فلا نسلم أن المتردى ممنوع من « 2 » الحركة « 2 » إلى جميع الجهات ؛ بل هو غير قادر : أي لم يخلق له القدرة عليها على ما سبق . وعلي هذا : فقد بطل قوله ؛ فيلزم أن يكون ممنوعا من الحركة في جهة هويه .
هامش
( 1 ) في ب ( فإن ) . ( 2 ) في ب ( الحركات ) .