وأما الشبهة الثالثة : فالجواب عنها من وجهين :
الأول : لا نسلم أن القدرة باقية .
الثاني : وإن سلمنا أنها باقية ؛ ولكن ما المانع من انتفائها بوجود « 1 » ضد خلق الله - تعالى - مقارنا للقيد ، وإن لم يكن القيد ضدا لها .
وأما المسلك الإلزامى :
فمن أربعة أوجه :
الأول : هو أنهم قالوا : القدرة مشاركة لباقي الأعراض في كل صفة ، ولم تتميز عن باقي الأعراض على أصل الخصوم بغير صفة التمكن من الفعل ؛ فإذا امتنع التمكن من « 2 » الفعل « 2 » : بالمانع مع / وجود القدرة ؛ ففيه قلب لحقيقتها ، وإبطال لخاصيتها ؛ وهو محال .
الثاني : هو أن العجز : إنما كان مضادا للقدرة من جهة اقتضائه ؛ لامتناع الفعل ، فلو جاز أن يمتنع الفعل مع بقاء القدرة ؛ لما لزم كون « 3 » العجز ضدا .
الثالث : هو أن مقتضى القدرة على أصل الخصوم : التمكن من الفعل ، ومقتضى المنع : امتناع التمكن ، فلو جاز اجتماع القدرة ، والمنع ؛ إما أن يثبت مقتضاهما ، أو لا يثبت مقتضى واحد منهما ، أو يثبت مقتضى أحدهما دون الآخر . لا جائز أن يقال بالأول : إذ هو جمع بين النفي ، والإثبات معا ؛ وهو محال . ولا جائر أن يقال بالثاني : لما فيه من إثبات واسطة بين النفي ، والإثبات ؛ وهو ممتنع .
ولا جائز أن يقال بالثالث : إذ ليس أحدهما أولى من الآخر .
الرابع : هو أن القول باستمرار القدرة مع ارتفاع التمكن بالمنع وثبوته مع زوال المنع يوجب تغيير حكم الذات ، وتغيير حكم الذات يوجب ثبوت معنى زائد على الذات ؛ وهو محال مخالف للمعقول .
هامش
( 1 ) في ب ( بوجوب ) .
( 2 ) في ب ( بالفعل ) .
( 3 ) في ب ( من كون ) .