تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

« الفصل السادس عشر » في اختلافات متفرعة على المنع بين المعتزلة ، والإشارة إلى مناقضتهم فيها

الاختلاف الأول :

ذهب الجبائي : إلى أن المنع المضاد للمقدور ، منع « 1 » له في الحال الثاني من وجوده ، كما في القدرة ، والعجز . وطرد ذلك في التخلية ، والإطلاق في اقتضائه للتمكن ، وهو الإقدار على الفعل . وخالفه أبو هاشم في ذلك : وزعم أن المنع : منع للمقدور في حال حدوثه ، وكذلك التخلية ، والإطلاق مقتضيان للتمكن في حال حدوثه « 2 » . وعلى هذا ؛ فلو خلق الله القدرة في وقت ، وخلق معها المنع ، فعند الجبائي : يمتنع وقوع المقدور في الحالة الثانية من وجود المنع . وعند أبي هاشم : لا يمتنع به المقدور في الحالة الثانية إلى أن يستمر إلى الحالة الثانية . ولو خلق الله المنع في الحالة الثانية من وجود القدرة : فعند أبى هاشم : يمتنع به وجود المقدور في الحالة الثانية من وجود القدرة . وعند الجبائي : لا يمتنع ؛ بل إنما يمتنع به المقدور في الحالة / الثالثة من وجود القدرة . وكذلك لو خلق الله القدرة في وقت ، ووجد معها الإطلاق والتخلية ؛ أمكن وقوع المقدور في الوقت الثاني ، وإن لم يكن الإطلاق محققا فيه . ولو كان الإطلاق متحققا : وقت وجود المقدور دون الأول لما أمكن وجود المقدور في ذلك الوقت : عند الجبائي . وعند أبي هاشم : لا بد من تحقق الإطلاق والتخلية في وقت وجود المقدور ، ولا أثر له قبل ذلك في المقدور في الوقت الثاني .
هامش
( 1 ) في ب ( مضاد ) . ( 2 ) في ب ( حدوثها ) .