حدوثها بالاعتمادات ، ويقدر على ذلك في حالة دوام تلك السكنات إذا زال ذلك بالاعتماد . وكذلك / أيضا ؛ فإنه ينتفى السابق من الضدين بالطارئ منهما : كالبياض ، والسواد مثلا .
قلنا : بل إبطال حكم الطارئ السابق « 1 » المستمر أولى من جهة استقلاله بنفسه في طرف استمراره ، وعدم الاستقلال الطارئ دون سببه .
وأما صورة الاستشهاد : فغير لازمة : من جهة أن امتناع حمل الصخرة عند اعتماد الأيد عليها ، إنما كان لعدم خلق الله - تعالى - له القدرة على الحمل « 2 » بحكم جرى العادة .
وأما الأضداد : فلا نسلم أن الطارئ منها يبطل السابق ؛ بل كل واحد منهما لعرضيته زائل بنفسه من غير مزيل ؛ على ما يأتي تحقيقه .
وإن سلمنا بقاء الأعراض : غير أن ما ذكره منتقض على أصله حيث أنه زعم أن التأليف منع من المباينة عند حدوثه ودوامه ، وأنه أولى بنفي المباينة في دوامه من نفى التأليف بالمباينة الطارئة .
الاختلاف الثاني :
أن الممنوع عن جميع أضداد الشيء : هل يكون ممنوعا من ذلك الشيء ؟ وذلك كمن أحاط به بناء محكم من جميع جوانبه مانع له من الحركة إلى جميع الجهات ، هل يكون ممنوعا من السكون في ذلك المكان ؟
والذي ذهب إليه الجبائي : المنع . واستدل على ذلك بثلاثة مسالك :
الأول : أنه لو لم يكن المحاط به ممنوعا من السكون ؛ لكان مع قدرته عليه متمكنا منه ؛ واللازم ممتنع .
وبيان الملازمة : أنه إذا كان قادرا على السكون ، وقدر عدم كل مانع ؛ فالتمكن لازم بالضرورة .
هامش
( 1 ) في ب ( للسابق ) .
( 2 ) في ب ( الحكم ) .