وإن كان الكاره هو المكتسب : فلا يمتنع معه الإيجاد ، ضرورة وجود القادر المؤثر ، وعدم تأثير قدرة المكتسب ، وكراهيته في المقدور .
وقولهم : لو أراد إيجاده : فإما أن يوجد بإيجادهما ، أو لا يوجد ، أو يوجد بإيجاد أحدهما دون الآخر ؛ فالمختار أنه موجود بإيجاد المخترع دون المكتسب .
قولهم : لا أولوية : إنما يستقيم ، أن لو استويا في التأثير ، بأن كان كل واحد ( منهما « 1 » ) مؤثرا بقدرته ، وأما إذا كان القديم هو المؤثر دون الحادث ، فلا .
قولهم : إذا وقع الفعل مخترعا بإيجاد القديم له ؛ فقد صار المكتسب مضطرا غير مختار .
قلنا : إن قلتم إنه غير مختار ( « 2 » بمعنى أنه ما وقع الفعل مقارنا لقدرته ؛ فممتنع .
وإن قلتم إنه غير مختار « 2 » ) بمعنى أن الفعل ما وقع بقدرته ، وأنه لا تأثير لقدرته في المقدور نفيا وإثباتا ؛ فمسلم .
وهذا هو نص / مذهبنا . ولا بعد في قولنا : إن القدرة متعلقة بالمقدور من غير تأثير ، وإن المقدور واقع بغيرها : كما في تعلق العلم بالمعلوم ؛ فإنه لما كان علمنا متعلقا بالمعلوم من غير تأثير فيه ؛ لم يبعد معه كون المعلوم حاصلا بغيره .
قولهم : إن فعل العبد لا يخرج عن كونه طاعة ، أو معصية ، بخلاف فعل الله - تعالى .
قلنا : الطاعة ، والمعصية من الصفات العارضة للفعل المقدور بسبب قصد القادر ، وداعيته . والاختلاف في العوارض ؛ لا يوجب التفاوت في ماهية الفعل المقدور .
قولهم : كما استحال تعليل معلول واحد بعلتين ؛ استحال كون الشيء الواحد مقدورا بقدرتين .
قلنا : هذا تمثيل من غير جامع ؛ فلا يصح . كيف وأن الفرق حاصل :
هامش
( 1 ) ساقط من أ .
( 2 ) من أول ( بمعنى أنه . . . ) ساقط من أ .