تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وإن كان أحد القادرين قديما ، والآخر حادثا ؛ فالكلام فيه كما لو كانا حادثين ، وسواء كان المقدور قائما بمحل قدرة الحادث ، أو خارجا عنه . ويزيد هاهنا وجهان : الأول : هو أن الفعل إذا وقع مخترعا بإيجاد القديم له ؛ فالقادر الحادث يصير مضطرا غير مختار [ « 1 » حيث وقع مقدوره « 1 » ] مخترعا للرب - تعالى - ومقتضى كونه قادرا ، أن يكون مختارا ؛ والجمع بين الاضطرار ، والاختيار ، محال . الثاني : أن فعل العبد ، ومقدوره لا يخرج عن كونه طاعة ، أو معصية بخلاف فعل القديم ، فلا إيجاد . الوجه الثاني : في الدلالة على امتناع وجود مقدوريين قادرين : أن تعلق المقدور بالقادر : كتعلق المعلول بالعلة . وكما استحال تعليل المعلول بعلتين ؛ فيستحيل كون الشيء الواحد مقدورا بقدرتين . الوجه الثالث : هو أن الفعل - فعل لفاعله لنفسه ، لا لغيره ، فلو جاز أن يكون فعله لغيره ؛ لجاز أن يكون كونه ؛ كونا لغيره ، وعبده ، عبدا لغيره . الرابع : أنه لو لو جاز أن يكون فعلا « 2 » لفاعلين « 2 » ، لجاز أن يكون لونا واحدا لمتلونين ، وحركة لمتحركين ؛ وهو محال .

والجواب :

أما الشبهة الأولى : فالمختار منها : إنما هو القسم الثالث : وهو أن يكون أحد القادرين ، قديما مخترعا ، والآخر حادثا ، مكتسبا . قولهم : إنه إذا أراده أحدهما ، وكرهه الآخر ؛ وجب أن لا يوجد لكراهة الآخر له . قلنا : لا يخلو : إما أن يكون الكاره هو المخترع ، أو المكتسب . فإن كان هو المخترع : فلا يتصور المقدور ؛ لأن قدرة المكتسب عندنا غير مؤثرة في الإيجاد على ما سيأتي .
هامش
( 1 ) في أ ( مقدور ) . ( 2 ) في ب ( فعل الفاعلين ) .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 331 | سيف الدين الآمدي