والأقرب في ذلك أن يقال :
لو جاز وجود مقدور واحد بقدرتين لقادر واحد من جهة واحدة ؛ لم يخل : إما أن يقال : القدرتان متماثلتان ، أو غير متماثلتين .
فإن كان الأول : لزم اجتماع المثلين في محل واحد ؛ وهو محال كما يأتي تحقيقه في التضاد « 1 » .
وإن لم يكونا متماثلين ؛ فهما مختلفان ، والاختلاف بينهما ، إما مع التضاد أو لا مع التضاد .
فإن كان الأول : لزم اجتماع الضدين ؛ وهو محال .
وإن كان الثاني : فهو محال أيضا ؛ لأن متعلق القدرتين واحد . وطريق تعلقهما به كتعلق العلمين بمعلوم واحد . فلو جاز الاختلاف بين القدرتين مع اتحاد متعلقهما ؛ لأمكن القول باختلاف العلمين مع اتحاد متعلقهما ، ضرورة عدم الفرق ، ولما وقع الوثوق بتماثل مثلين ؛ وهو محال .
وعلى هذا : إن قلنا بجواز إعادة الأعراض ، فلا يمتنع تعلق المقدور الواحد بقدرتين لقادر واحد في وقتين بأن تتعلق إحدى قدرتيه به في النشأة الأخرى في حالة الإعادة ، إذ لا يلزم منه الاختلاف بين القدرتين مع اتحاد المحل ، ولا اجتماع المثلين في محل واحد .
* * * * * * *
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثاني ل 72 / ب وما بعدها .