تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
لا جائز أن يقال بالأول : لاستحالة وجود قادرين قديمين ، كما سبق تحقيقه . وإن كانا محدثين : فإما أن يكون المقدور قائما بمحل قدرتيهما ، أو خارجا عنهما ، أو هو قائم بمحل قدرة أحدهما دون الآخر . فإن كان الأول : فهو محال ؛ لاستحالة قيام المتحد بالمحال المتعدد . وإن كان الثاني : فهو محال لوجهين : الأول : لأنه إذا أراده أحدهما ، وكرهه الآخر : فإما أن يوجد أو لا يوجد . فإن وجد مع كون القادر عليه كان كارها له ؛ فهو محال . وإن لم يوجد مع كون القادر عليه مريدا له ؛ فهو محال . الثاني : أنهما لو أرادا إيجاده : فإما أن يوجد بإيجادهما « 1 » ، أو لا يوجد ، ولا بإيجاد واحد منهما ، أو يوجد بإيجاد أحدهما دون الآخر . لا جائز أن يوجد بإيجادهما ؛ لما سبق في امتناع مخلوق بين خالقين . وإن لم يوجد أصلا ؛ فيلزم منه عدم المقدور مع وجود القادر عليه ، وإرادته له من غير مانع ؛ وهو محال . وإن « 2 » وجد بإيجاد أحدهما دون الآخر ؛ فلا أولوية . وإن كان الثالث : فهو أيضا محال ؛ لهذين الوجهين ، ويخصه وجه ثالث ؛ وهو أن أحدهما موجد له بجهة التولد والسبب ، وهو الّذي لم يقم المقدور بمحل قدرته ، والثاني قد لا يكون موجدا له بجهة التولد والسبب . وعند ذلك : فإما أن يصح وجوده من غير سبب ، أو لا يصح وجوده إلا بالسبب . فإن كان الأول : فقد استغنى المقدور في وجوده عن الإيجاد بالتولد والسبب . وإن كان الثاني : فقد بطل القول / بأن أحدهما يكون موجدا له من غير سبب ، وكل ذلك محال .
هامش
( 1 ) في ب ( بإيجاد أحدهما ) . ( 2 ) في ب ( فان ) .