تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

« الفصل التاسع » في امتناع مقدور واحد بقدرتين لقادر واحد من جهة واحدة

وهذا مما اتفق علي امتناعه أرباب المذاهب . أما بالنسبة إلى الباري / تعالى - ؛ فلاستحالة التعدد في قدرته . وأما القادر المحدث : فمن زعم أن « 1 » قدرة الحادث « 1 » مخترعة : كالمعتزلة فقد منعوا من وجود مخترع بقدرتين ، كما منعوا من صدور واحد بقادرين ؛ وهو ظاهر . وأما من زعم أن قدرة الحادث غير مؤثرة ؛ فقد احتج على امتناع ذلك ؛ بأنه لو جاز تعلق قدرتين في محل واحد بمقدور « 2 » واحد ؛ لأمكن « 2 » فرض وجود كل واحدة من القدرتين في محل غير محل الأخرى ، مع فرض تعلقهما بذلك المقدور ؛ وذلك يجر إلى وقوع مقدور بين قادرين ؛ وهو ممتنع كما سبق « 3 » . وهذا الاحتجاج : ضعيف على أصول أصحابنا من حيث أن القدرة المختلفة المحال ؛ مختلفة عندهم . وعند ذلك : فلا يلزم من جواز تعلق القدرتين القائمتين بمحل واحد مع تماثلهما بمقدور واحد ، جواز تعلقهما به مع اختلافهما . وإن سلم التماثل بينهما ؛ فالمقدور : إما أن يكون خارجا عن محليهما ، أو قائما بمحليهما ؛ أو بمحل إحداهما دون الأخرى . لا جائز أن يقال بالأول : إذ هو خلاف مذهب القائل بالكسب . ولا جائز أن يقال بالثاني : لاستحالة قيام المقدور المتحد بمحلين مختلفين ؛ فلم يبق إلا الثالث . وعند ذلك : فلا يلزم من جواز تعلق القدرتين في المحل الواحد بالمقدور القائم به ، جواز تعلق القدرة الخارجة عن محل المقدور بالمقدور .
هامش
( 1 ) في ب ( أن قدرته ) . ( 2 ) في ب ( لمقدور واحد لا يمكن ) . ( 3 ) انظر ل 241 / أو ما بعدها .
أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 334 | سيف الدين الآمدي