تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبكار الأفكار في أصول الدين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
لا نسلم عدم الأولوية : وغايته أنكم لم تطلعوا على ما به الأولوية بعد البحث التمام ، والسير الكامل ؛ وهو غير مفيد لليقين على ما تقدم « 1 » . وإن سلمنا أنه لا أولوية : فما المانع من القسم الثاني : وهو أن لا يكون قادرا على ما يكون مقدورا للعبد بتقدير إقداره . قولكم : لو كان « 2 » الباري - تعالى - قادرا مختصا ببعض الحركات والسكنات ؛ لما اختلف حكم الاختصاص بأن يقدر إقدار العبد أو لا ليس كذلك ؛ فإنه إذا كان كونه قادرا مختصا بما لا يقدر العبد عليه بتقدير إقداره . فلو قطعنا النظر عنه ؛ لكان قادرا مطلقا ؛ وهو خلاف الفرض . وعلى هذا فللقائل أن يقول : إذا علم الله - تعالى - / من جسم من الأجسام أنه لا يقدره على الحركة والسكون ؛ فالحركة والسكون اللذان لو أقدر الله العبد عليهما ، بتقدير أن لا يعلم عدم إقداره عليهما ؛ لا يكونان مقدورين للرب - تعالى - بتقدير علمه أنه لا يقدر العبد عليهما - ولا محالة أن موقع المنع صعب جدا . والأقرب في ذلك أن يقال : قد ثبت بما قدمناه في امتناع خالق غير الله - تعالى - وجوب تعلق قدرة الرب - تعالى - بكل ممكن . وثبت بما قدمناه في إثبات القدرة الحادثة ، وجوب تعلقها بمقدورها ؛ ويلزم من الأمرين أن يكون مقدور العبد اكتسابا ؛ مقدورا للرب خلقا . فإن قيل : ما ذكرتموه ، وإن دل على جواز وجود مقدور واحد بين قادرين ؛ فهو معارض بما يدل على امتناعه . وبيانه من أربعة أوجه : الأول : أنه لو قدر مقدور بين قادرين : فإما أن يكونا قديمين ، أو محدثين ، أو أحدهما قديما ، والآخر محدثا .
هامش
( 1 ) انظر ل 39 / ب . ( 2 ) في ب ( كان كون ) .