حريصا على إسلامهم ، لا على تعجيل هلاكهم ، ولهذا قال الله سبحانه :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 )
« 1 » . /
أي إلا أن كذب بها الأولون فأهلكناهم ، وأنت استأنيت « 2 » بقومك فأجبناك إلى ذلك . ولهذا - لما أتاهم بعد ذلك بالخوارق كانشقاق القمر « 3 » . وتسليم الشجر « 4 » وعجزوا عن معارضة القرآن ، ولم يؤمنوا - جاءهم العذاب فاستؤصلوا بالسيف يوم بدر « 5 » وغيره .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 59 .
( 2 ) استأنيت : من التأني وهو الانتظار . يقال تأنى إذا رفق ، واستأنيت بكم انتظرت وتربصت ، ولم أعجلكم . فالمعنى هنا : انتظرت وتربصت فلم يعاجلهم بطلب الهلاك . [ انظر لسان العرب 14 / 48 - 49 ، والفتح الرباني 18 / 193 ] .
( 3 ) انظر هامش ص : 257 من هذا الكتاب .
( 4 ) أخرج الترمذي في المناقب ، باب 6 ، حديث 3626 . عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : " كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول : السلام عليك يا رسول الله " . قال : " وهذا حديث غريب . وروى غير واحد عن الوليد بن أبي ثور ، وقال : عن عباد بن أبي زيد " ا ه ورجال سنده فيهم الصدوق المتهم بالرفض والضعيف والمجهول . وانظر : ص 572 ففيها زيادة بيان عنه .
( 5 ) بدر : موضع الغزوة العظمى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نصر الله فيه المسلمين كما قال تعالى :وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ . . .[ سورة آل عمران ، آية : 123 ] وهو ماء وقرية عامرة على نحو أربع مراحل من المدينة النبوية من الجنوب الغربي . وسميت بذلك نسبة إلى رجل من غفار كانت بدر له ، وكان يوم بدر يوم الجمعة ، وكان يوما حارا . وقد سماه الله يوم الفرقان لأنه فرق الله فيه بين الحق والباطل كما قال تعالى :. . . وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ . . .[ سورة الأنفال ، آية : 41 ] وهي أول غزوة شهدها الرسول صلى اللّه عليه وسلم . [ انظر تهذيب الأسماء واللغات 3 / 37 ، وتفاسير سورة الأنفال ] .