رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً . . . ( 38 )
« 1 » .
ولعلك حيث إن المسيح لم ينكح النساء تلزم العار جميع الأنبياء . وذلك لا يلزم ، فإن المسيح - على رأيك - كان هو الله ، أو ابن الله ، فلا يجوز عليه النكاح .
وعلى رأينا : أن « 2 » ذلك كان منه زهدا وعزوفا عن الدنيا ، ولو تزوج وأولد لكان أكمل له ، وعلى رأي بعض الناس : إنه كان حصورا كيحيى بن زكريا ، لا يقدر على إتيان النساء « 3 » . وعلى رأي آخرين أن ذلك كان آية كما كان « 4 » وجوده لا من بشر آية . فإلزامك على طريق المسيح ما يعود بالقدح على النوع الإنساني على الإطلاق لا يجوز ولا يسمع .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 38 . يقول القرطبي عند تفسير هذه الآية ( 9 / 327 ) .
" قيل : إن اليهود عابوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم الأزواج ، وعيرته بذلك وقالوا : ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح ، ولو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن النساء ، فأنزل الله هذه الآية وذكرهم أمر داود وسليمان " ا ه .
[ انظر أيضا أسباب النزول للواحدي ص 207 ] .
( 2 ) « أن » : ليست في ( ش ) .
( 3 ) الحصور : أصله من الحصر ، وهو الحبس . والحصور الذي لا يأتي النساء كأنه محجم عنهن ، ويحيى عليه السلام كان حصورا ، بمعنى يحصر نفسه عن الشهوات : أي لا يأتيها كأنه حصور عنها ، وهذا ما يليق بمقام الأنبياء عليهم السلام .
[ انظر تفسير القرطبي 4 / 77 - 79 ، وتفسير ابن كثير 1 / 361 ] .
( 4 ) « آية كما كان » : ليست في ( ش ) .