" قصي بن كلاب " « 1 » فإنه كان شيخ صدق ، فنسألهم عما تقول ، فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك ، وعرفنا لك منزلتك من الله . وأنك رسوله .
فقال لهم : " ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله بالذي « 2 » بعثني به " قالوا : فسل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك فيما تقول ، ويراجعنا « 3 » عنك ، وسله فليجعل لك خياما وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي بالأسواق وتلتمس المعايش « 4 » كما نلتمسها .
قال : " ما أنا بفاعل . ولا أسأل ربي هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا " .
قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا . وقالوا كثيرا حتى انتهى مقالهم إلى أن قالوا : / أما علم ربك أنا سنسألك عما سألناك عنه فعلمك بما تراجعنا به « 5 » ،
هامش
( 1 ) قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي : سيد قريش في عصره ورئيسهم ويقال : بأنه أول من كان له ملك من بني كنانة . وهو الأب الخامس في نسب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، مات أبوه وهو طفل فتزوجت أمه رجلا من بني عذرة ، انتقل بها إلى أطراف الشام فشب في حجره ، وسمى قصيا لبعده عن قومه . ويرى المؤرخون بأن اسمه : زيد أو يزيد ، ولما كبر عاد إلى بلده . وقد عرف بالدهاء . هدم الكعبة وجدد بناءها . وكانت له الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء . لا ينازع ولا يفخر عليه فاخر . مات بمكة ودفن بالحجون .
[ انظر الأعلام 5 / 198 - 199 ، طبقات ابن سعد 1 / 66 - 73 ] .
( 2 ) في ( أ ) : الذي .
( 3 ) في ( أ ) : وتراجعنا .
( 4 ) في ( ش ) : المعاش .
( 5 ) « به » : ليست في ( ش ) ، وعبارة ( أ ) : أنا سنسألك عنه فيعلمك بما تراجعنا . . . " .