ويخبرك بما هو صانع بنا « 1 » ، إذ لم نقبل منك / ما جئتنا به « 2 » .
قد بلغنا : أنه إنما يعلمك بهذا رجل باليمامة « 3 » يقال له : الرحمن « 4 » وإنا - والله - لا نؤمن بالرحمن أبدا .
ثم انصرف محمد حزينا إلى أهله « 5 » .
قال : " أفلا ترى كيف سألوه عن جملة معجزات ، فلم يأت بواحدة ، فظهر أنه إنما كان يعلمه القرآن : الرحمن الذي ذكروه ، لا غير " .
هامش
( 1 ) " بنا " سقطت من ( أ ) ، ( ش ) .
( 2 ) في ( أ ) : " ما جبيتنا له . . " .
( 3 ) اليمامة : بلد كبير في نجد فيه قرى وحصون وعيون ونخل ، كان اسمها أولا : جوا ، [ مراصد الاطلاع 3 / 1483 ] ، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ( 4 / 201 ) " مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف وأربع من مكة سميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الركب من مسيرة ثلاثة أيام ، يقال : أبصر من زرقاء اليمامة فسميت اليمامة لكثرة ما أضيف إليها والنسبة إليها يمامي " ا ه . والصحيح أنها في نجد وليست في اليمن كما سيأتي في التعليق التالي لهذا .
( 4 ) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي - من بني حنيفة - الوائلي المتنبّئ الكذاب من المعمرين ، اشتهر بالكذب فصار في الأمثال : " أكذب من مسيلمة " ولد ونشأ باليمامة المسماة اليوم بالجبيلة بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد . وتلقب في الجاهلية بالرحمن وعرف برحمن اليمامة ، قدم قومه إلى مكة فأسلموا ولم يسلم وكتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أشركه معه في الرسالة ، فرد عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتابه المشهور . ظهرت فتنته في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يقض عليها إلا في خلافة أبي بكر بقيادة خالد بن الوليد ، فقتل مسيلمة ، وذلك في سنة ثنتي عشرة من الهجرة . [ الكامل في التاريخ 2 / 203 ، 204 ، 243 ، والأعلام 7 / 226 ] .
( 5 ) ذكر القصة كاملة ابن جرير الطبري في تفسيره ( 15 / 164 - 166 ) والقرطبي في تفسيره ( 10 / 328 - 329 ) وابن كثير في تفسيره ( 3 / 63 - 64 ) ، وابن هشام في السيرة ( 1 / 297 ) ، وذكر السهيلي أن ابن إسحاق ذكر هذه القصة [ انظر الروض الأنف 2 / 50 ] .