ويكفيهم أن ابن المقفع « 1 » فيلسوف العجم شهد لهم بالفضيلة على الروم والفرس وسائر الأمم فيما ذكره أبو حيان التوحيدي « 2 » في كتاب له . فمن المحال عادة أن يخفى عليهم أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - « 3 » لو كان باطلا ، فدل على أنهم ما انهرعوا إليه ، مع كونه أول الإسلام في نفر قليل ضعيف مستضعف إلا وقد علموا صدقه ، فصح / قولنا : لو لم يكن محمد صادقا لكان المسيح / كاذبا في قوله : " ما من خفي إلا سيظهر " وأما أن المسيح ليس بكاذب فبالاتفاق / منا ومنكم ، ولو نازعتمونا في صدقه أنتم أو غيركم ، لما وافقناكم على ذلك ، لأنا نحن أحق به منكم .
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن المقفع ، الكاتب المفوه ، أسلم على يد عيسى بن عيسى بن علي عم السفاح والمنصور ، وكتب له ، وله رسائل وألفاظ طيبة ، وكان متهما بالزندقة ، وهو الذي صنف كتاب كليلة ودمنة ، ويقال بل هو الذي عربها من المجوسية إلى العربية . قتل سنة خمس وأربعين ومائة للهجرة .
[ انظر ترجمته في البداية والنهاية 10 / 96 ، والأعلام 4 / 140 ، وفي غيرهما ] .
( 2 ) أبو حيان علي بن محمد بن العباس المعروف بأبي حيان التوحيدي ، المتكلم المتصوف أصله من شيراز ، وقيل : من نيسابور ، وقيل : من واسط ، كان إماما في النحو ، واللغة والتصوف فقيها مؤرخا صنف البصائر والإشارات وغيرهما قال الذهبي : كان عدوا للّه خبيثا سيئ الاعتقاد ودافع عنه السبكي في طبقاته ، وابن النجار . مات مستترا نحو سنة أربعمائة للهجرة . [ انظر طبقات الشافعية الكبرى 4 / 2 - 3 ، والأعلام 4 / 326 ] .
( 3 ) صلى الله عليه وسلم : ليست في ( م ) ، ( ش ) .