يرشدهم ويسددهم كما تقرر هذا أول الكتاب في ضرورة الخلق إلى النبوات ، / وما رأينا أحدا ظهر بناموس قمع تلك الجاهلية وما كانت عليه من المنكرات إلا محمدا - عليه السلام - فدل على أنه هو النبي المبعوث فيها ، وإذا ثبتت نبوته بهذا الطريق إلى العرب فالنبي لا يكذب وقد صح عنه بالتواتر أنه قال : " بعثت إلى الناس كافة " « 1 » " وبعثت إلى الأحمر والأسود « 2 » " وبهذا يظهر تغفيل من سلّم من اليهود أنه أرسل إلى العرب خاصة « 3 » ، لا إلى غيرهم .
هامش
( 1 ) طرف من الحديث الذي أخرجه البخاري في أول باب في التيمم عامة ، وفي كتاب الصلاة ، باب قول النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ( 56 ) ، وأخرجه النسائي في الغسل ، باب التيمم بالصعيد ، والدارمي في كتاب الصلاة ، باب الأرض كلها طهور ما خلا المقبرة والحمام .
( 2 ) طرف من الحديث الذي أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة ، حديث ( 3 ) ، عن جابر بلفظ : " كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود . . . " .
( 3 ) هذا ليس خاصا باليهود بل هو من ادعاءات النصارى الذين يؤمنون برسالة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - لكن يقولون إن رسالته إلى العرب خاصة كما في رسالة بولص الراهب التي وصلت إلى ابن تيمية - رحمه اللّه - فرد عليها بالجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، وكما في الرسالة المماثلة التي وصلت إلى الإمام القرافي قبل ابن تيمية فرد عليها بالأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة .
[ انظر الجواب الصحيح 1 / 31 وما بعدها ، والأجوبة الفاخرة ص 142 وما بعدها بتحقيق الباحث ] .