والجواب عن الثاني : أن لحوق المشاق في الدنيا من أسباب النعم الأخروية ، خصوصا شدة الموت فإنه آخر ما يكفر به عن العبد المؤمن ذنوبه إن كان له ذنوب ، وإلا رفع به درجات في الجنة ، ولهذا يرى غالب المؤمنين أهل بلاء في الدنيا ، وغالب / الكفار أهل عافية .
وفي الحديث النبوي الصحيح : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر « 1 » » وفي المثل العامي : " المؤمن ملقى ، والفاجر موقى « 2 » " ثم لو كان لحوق المشقة في الدنيا عقوبة لوجب أن يكون إلقاء إبراهيم في النار ، وعمى إسحاق ويعقوب ، وما جرى ليوسف ، وحزن أبيه عليه ، وبلاء أيوب ، وما قاساه موسى وهارون من بني إسرائيل وقوم فرعون ، وقتل يحيى وزكريا وغيرهم من الأنبياء ، وإهانة اليهود للمسيح ، ثم قتله وصلبه « 3 » ، وما جرى لتلاميذه بعده وقتل " جرجيس « 4 » " أربع مرات ثم يعيش ، وحبس يونس في جوف الحوت ونحو ذلك عقوبات في حقهم ، واحد لا يقول بذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم في أول الزهد ، والترمذي في كتاب الزهد ، باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، حديث 2324 ، وقال : " هذا حديث صحيح " ، وابن ماجة في الزهد ، باب مثل الدنيا حديث 4113 ، وأحمد في المسند ( 2 / 323 ، 389 ، 485 ) .
( 2 ) هذا المثل العامي لم أجده فيما بين يدي من المراجع .
( 3 ) علي زعم النصارى .
( 4 ) انظر فيما حصل لجرجيس . تاريخ الطبري 2 / 24 - 36 .