قلت : وهذا صحيح مشهور عنهم . فإنهم لغلوهم في أنبيائهم كما غلوتم في المسيح فجعلتموه إلها ، كانوا يتعبدون عند قبور أنبيائهم / ، ذلك منهي عنه في دين الإسلام لئلا يصير النبي بالصلاة عنده شبيه المعبود ، وإن كانت النية تميز العبادة لمن « 1 » ؟ .
لكن لمجرد الشبه تكره ، وأيضا فإن الأنبياء معظمون ، فإذا عبد اللّه عندهم « 2 » لم يؤمن أن يجيء من بعد ذلك العصر فتظن العبادة لهم لتعظيمهم « 3 » في النفوس كما يقال : إن إدريس لما رفع إلى السماء « 4 » جاء إبليس إلى أخ له فقال له : أصنع لك تمثالا على صورة إدريس تتسلى بها ؟ قال : نعم . / فصنع له تمثالا كان يدخل عليه كل يوم يبكي عنده ، ويتذكر إدريس به فيحصل « 5 » له بعض السلوة ، وكان التمثال في خزانة لا يدخلها غيره ، فلما مات أخو إدريس - أو أنه
هامش
- المساجد على القبور ، حديث 19 ، وأبو داود بنحوه في كتاب الجنائز ، باب في البناء على القبر ( 76 ) ، والنسائي بنحوه أيضا في كتاب المساجد ، باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد ، وفي كتاب الجنائز ، باب اتخاذ القبور مساجد ، والدارمي بلفظ غير هذا في كتاب الصلاة ، باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد ، وأحمد في عدة مواضع من المسند منها : ( 6 / 80 ، 121 ، 255 ) .
( 1 ) لمن : سقطت من ( م ) .
( 2 ) عندهم : سقطت من ( أ ) .
( 3 ) في ( ش ) ، ( أ ) : لتعظمهم .
( 4 ) قال اللّه تعالى :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا[ سورة مريم : 56 - 57 ] وثبت في حديث الإسراء أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مر به وهو في السماء الرابعة .
[ انظر صحيح البخاري كتاب : بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة وباب المعراج ، وصحيح مسلم :
كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات ] .
( 5 ) في ( ش ) : فحصل .