[ عندكم « 1 » ] في التوراة : أن إبراهيم قاتل الذين أغاروا على أموال لوط ، فاستاقوها فتبعهم إبراهيم بعبيده وغلمانه حتى قتلهم واسترد ما أخذوه « 2 » ، على أن الآية قرئت على وجهين : « قتل معه » و « قاتل معه « 3 » » .
لكن يقال - لنا « 4 » : إن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف فيلزمكم الجواب عن القراءتين .
فنقول : قد دلت القراءتان على أن جمعا كثيرا من الأنبياء قتلوا ، وعلى أن جمعا كثيرا منهم قاتل معه أصحابه ، وقتل معه أصحابه ، وقد بينا صحة ذلك إذ العادة في الغزوات والحروب : أن الناس يقاتلون ويقتلون « 5 » .
قوله : " ليس من أحد النوعين . إنما هو رجل هزم وهزم ، وأصيب وأصاب " .
قلنا : قد بينا بما ذكرنا من معجزاته قبل هذا ، أنه من الأنبياء . وأنه بما « 6 » علم من حسن سيرته وآدابه ولينه وتواضعه وخشوعه وتحديه وشجاعته وفصاحته وغير ذلك من أخلاقه الكاملة ، وصفاته الجميلة متخلق بأخلاق النوعين من الأنبياء ، وأنه اجتمع فيه ما لم يجتمع في واحد منهم .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفتين زيادة من المحقق ليستقيم المعنى الحق من العبارة .
( 2 ) انظر معنى هذه القصة في التراجم الحديثة سفر التكوين الأصحاح الرابع عشر .
( 3 ) القراءة الثانية : " قاتل " هي قراءة الكوفيين وابن عامر ، والأولى " قتل " قراءة الباقين . [ انظر الإقناع في القراءات السبع 2 / 622 ، وتفسير القرطبي 4 / 229 - 230 ] .
( 4 ) في ( أ ) : أما .
( 5 ) انظر تفسير الطبري 4 / 116 - 119 ، وتفسير القرطبي 4 / 228 - 230 ، وتفسير ابن كثير 1 / 410 .
( 6 ) بما : ليست في ( أ ) .