وأنت لو نظرت حق النظر في سيرته لعلمت ذلك لكنك عدو أخذت / الشبه التي زعمت أن لك فيها متعلقا ، وتركت ما عليك فيه المتعلق على عادة الأعداء « 1 » في إظهار القبيح ، وإخفاء المليح . على أنه لا قبيح في سيرة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - .
وأما قولك : " هزم وهزم ، / وأصاب وأصيب « 2 » " :
فالنوع الثاني من الأنبياء الذين ذكرتهم . هكذا كانوا . وقد هزمت « 3 » بنو إسرائيل وأخذ منهم التابوت إلى أرض أعدائهم ، حتى رد عليهم في زمن طالوت الملك « 4 » .
وأما النوع الأول منهم فكانوا تارة يثبتون ، وتارة يهربون ، كما كان المسيح يفر من اليهود من مكان إلى مكان « 5 » لخوفه منهم ، حتى كان منه ومنهم ما كان .
وقد أخبر اللّه تعالى بذلك في القرآن حيث يقول :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ . . . ( 140 )
« 6 » واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ( ش ) على العادة من الأعداء .
( 2 ) في ( أ ) : وأصبت .
( 3 ) في ( ش ) : هربت .
( 4 ) انظر تفسير الطبري 2 / 607 ، وتفسير القرطبي 3 / 247 ، وتفسير ابن كثير 1 / 301 ، عند تفسير قول اللّه تعالى :وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ . . .الآية . [ سورة البقرة : 248 ] .
( 5 ) « إلى مكان » مكررة في ( ش ) .
( 6 ) سورة آل عمران ، آية : 140 .